ضربة ايرانية تستهدف شبكة الثريا الاماراتية
متابعات / سودان سوا
خرجت شبكة الثريا الامارتية بنسبه ٧٠ % بعد استهداف ودمار مبنى التحكم في الشارقة في ضربة إيرانية على الإمارات، مما يعني فقدان الإتصال لدى مليشيات الدعم السريع.
يذكر أن شركة الثريا للاتصالات (Thuraya) هي شركة إماراتية تأسست عام 1997 في إمارة الشارقة، وتُعد أول مزود لخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المتنقلة (MSS) في المنطقة .
يقع المقر الرئيسي للشركة في إمارة الشارقة، حيث يوجد مركز التحكم الأرضي والمحطة الأرضية الرئيسية (Gateway) الذي يربط الشبكة بالأقمار الصناعية . تمتلك الشركة وتدير قمرين صناعيين ثابتين بالنسبة للأرض (Geostationary) هما الثريا 2 والثريا 3، ويغطي نطاقهما أكثر من 100 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى .
تعتمد شبكة الثريا على تقنية الحزمة الترددية L-Band، وهي تكنولوجيا معروفة بثباتها وقدرتها على اختراق الظروف الجوية الصعبة، مما يجعلها الخيار الأمثل للاتصالات في المناطق النائية ومناطق النزاع .
في عام 2018، أصبحت الثريا شركة تابعة لشركة ياه سات (Yahsat)، عملاق الأقمار الصناعية الإماراتي، وفي عام 2024 اندمجت ياه سات مع شركة بيانات لتشكيل كيان فضائي عملاق جديد هو “Space42″، مما يعكس التوجه الإماراتي الاستراتيجي لبناء قدرات وطنية متكاملة في قطاع الفضاء والتقنيات الذكية .
تُقدم الثريا خدماتها لقطاعات حساسة للغاية تشمل القوات المسلحة والأمن الوطني، والحكومات، وقطاع النفط والغاز، والملاحة البحرية، وفرق الاستجابة للطوارئ والمنظمات الإنسانية . تعتمد هذه الجهات على الثريا لضمان اتصالات آمنة ومشفرة، حيث تتعاون الشركة مع جهات مثل CYSEC لتوفير تشفير عسكري بنظام AES-256 لضمان عدم اختراق البيانات .
في الآونة الأخيرة، دشنت الثريا جيلها الرابع من الأقمار الصناعية (Thuraya-4) في نوفمبر 2025، الذي يوفر سرعات عالية تتجاوز 1 ميجابت في الثانية، مما يعزز قدراتها في تقديم خدمات النطاق العريض للاستخدامات العسكرية والدفاعية .
فيما يتعلق بتداعيات استهداف مبناها في المنطقة الوسطى على الإمارات، فإن الحادثة تمثل خرقاً أمنياً غير مسبوق وبالنظر إلى أن الثريا تُصنف كأصل استراتيجي وطني يدعم الاتصالات العسكرية والأمنية، .
إضافة إلى ذلك، فإن المبنى المستهدف في الشارقة يضم المحطات الأرضية (Gateway) التي تُعد حلقة الوصل الحاسمة بين الأقمار الصناعية والمستخدمين النهائيين، وأي ضرر يلحق بهذه المحطات قد يؤدي إلى شلل جزئي أو كامل في شبكة الاتصالات الآمنة التي تعتمد عليها المؤسسات السيادية .
على الصعيد الاقتصادي، تهدد مثل هذه الهجمات سمعة الدولة الإماراتية كمركز آمن وجاذب للاستثمارات التكنولوجية والفضائية، خاصة مع التوسع الكبير الذي تشهده الإمارات في قطاع الفضاء عبر كيانات مثل Space42 .
في المجال الاستخباري، فإن تعطيل شبكة اتصالات بحجم “الثريا” يتيح فرصة ذهبية لفرض عزلة معلوماتية على خصوم قد يكونون مرتبطين بهذه الشبكة، مما يغير قواعد الاشتباك في حرب المعلومات.
من الناحية الفنية والتاريخية، تحمل شركة الثريا للاتصالات موقعاً استثنائياً يجعلها هدفاً استراتيجياً بامتياز، كما يجعل احتمالات تورطها في أنشطة استخباراتية مطروحة بقوة على طاولة النقاش الأمني في المنطقة. فمنذ انطلاقتها، لم تكن الثريا شركة اتصالات تجارية عابرة، بل كانت دوماً جزءاً من نسيج الأمن السيادي في دولة الإمارات، وهو ما يجعلها في مرمى التصعيد الإيراني الذي لا يستهدف المنشآت الاقتصادية فحسب، بل يضرب البنى التحتية التي تدعم القدرات الدفاعية والاستخبارية للكيان الصهيوني.
كما أن التاريخ الطويل للشركة يظهر أنها كانت باستمرار أداة في صراعات استخباراتية معقدة. فمنذ هجمات مومباي عام 2008، كشفت التحقيقات أن هواتف الثريا كانت العمود الفقري لاتصالات المنفذين، وهو ما دفع الهند إلى حظر استخدامها تماماً داخل أراضيها، معتبرة إياها تهديداً للأمن القومي. ولم تتوقف المخاوف عند هذا الحد، إذ كشفت تقارير لاحقة أن باكستان كانت تستخدم تقنيات “التشويش” والتضليل على هواتف الثريا المستخدمة من قبل الجماعات المسلحة، مما يجعل تتبعها مستحيلاً لأجهزة المخابرات الهندية، وهو ما يؤكد أن هذه الهواتف كانت ومازالت عنصراً أساسياً في اللعبة الاستخباراتية الإقليمية.
الأكثر حداثة، الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها الثريا في يناير 2024 على يد مجموعة “أنونيموس السودان” لم تكن عشوائية، بل جاءت في سياق التصعيد الإلكتروني الداعم للقضية الفلسطينية، حيث استهدفت المجموعة البنى التحتية الرقمية للشركة التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل في نظر القراصنة. وهنا يبرز السؤال: لماذا تستهدف مجموعة هاكرز سودانية تدعم روسيا[1] شركة اتصالات إماراتية؟ الجواب قد يكون أن الثريا، كونها بوابة اتصال رئيسية للعديد من الحكومات والشركات الغربية والإسرائيلية، أصبحت رمزاً للتحالف التكنولوجي الاستخباراتي بين الإمارات والغرب.
إذاً، الحديث عن تورط الثريا في أنشطة استخباراتية هو استقراء منطقي لتاريخ طويل من استخدام تقنياتها في عمليات حساسة، ولأن مقرها في دولة تعتبر شريكاً استخباراتياً وثيقاً للكيان الصهيوني فإن استهداف إيران لمبنى الشركة بطائرة مسيرة يأتي في هذا السياق، كرسالة واضحة بأن طهران تعتبر هذه الشركة جزءاً من البنية الاستخباراتية المعادية، وليس مجرد منشأة اتصالات مدنية.