هجوم بالمسيّرات يستهدف مدينة الأبيض
متابعات / سودان سوا
في تصعيد ميداني جديد ينذر بتوسّع رقعة المواجهات، أفادت مصادر ميدانية بأن ميليشيا الدعم السريع شنّت، فجر اليوم الخميس، هجوماً باستخدام طائرات مسيّرة استهدف مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في تطور لافت يعكس تحوّلاً في طبيعة العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن الهجوم استهدف عدداً من المواقع الحيوية داخل المدينة، ما تسبب في حالة من التوتر والهلع وسط السكان، دون ورود تقارير رسمية حتى الآن عن حجم الخسائر البشرية أو المادية. وأكدت المصادر أن الجهات المختصة تتابع الموقف عن كثب، وسط إجراءات أمنية مشددة.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من عملية عسكرية نوعية نفذها الجيش السوداني ضد مواقع تابعة للدعم السريع في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وصفتها مصادر ميدانية بأنها “موجعة” وأسفرت عن تدمير عدد من الآليات والمخازن العسكرية.
ويرى مراقبون أن الهجوم على الأبيض يُعد رداً مباشراً على الضربات التي تعرضت لها الميليشيا في نيالا، في إطار ما بات يُعرف بسياسة “الضرب والرد” بين الطرفين، والتي تشهد تصاعداً ملحوظاً منذ أسابيع.
وتُعد مدينة الأبيض مركزاً استراتيجياً مهماً في إقليم كردفان، نظراً لموقعها الجغرافي ودورها الحيوي في ربط ولايات الغرب بالوسط، إضافة إلى كونها مركزاً اقتصادياً وخدمياً رئيسياً. ويعكس استهدافها بالمسيّرات توجهاً متزايداً نحو نقل المعارك إلى مناطق مدنية، ما يفاقم المخاطر الإنسانية والأمنية.
وفي السياق ذاته، حذّرت مصادر محلية من أن استمرار استهداف المدن بالطائرات المسيّرة قد يؤدي إلى تعطّل الخدمات الأساسية، وتفاقم أوضاع النازحين، وزيادة الضغط على المرافق الصحية والخدمية، في ظل ظروف إنسانية معقّدة تعيشها البلاد منذ اندلاع الصراع.
وأكدت المصادر أن القوات المسلحة عززت من انتشارها في محيط المدينة، ورفعت من جاهزيتها الدفاعية تحسباً لأي هجمات جديدة، مشيرة إلى أن الجيش ماضٍ في تنفيذ عملياته بهدف تأمين المناطق الاستراتيجية وحماية المدنيين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل مزيداً من المدن والولايات، وسط دعوات محلية ودولية متكررة لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتغليب الحلول السياسية على الخيار العسكري.
ومع استمرار المواجهات بين الطرفين، يبقى المشهد الأمني في كردفان ودارفور مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات قريبة على تهدئة شاملة، واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة التي تُنذر بمزيد من التعقيد في الأوضاع الميدانية والإنسانية.