ابراهيم جابر يوقف تعاقدات بالدولار و يستفسر كامل إدريس
الخرطوم : سودان سوا
كشف عضو مجلس السيادة الانتقالي إبراهيم جابر عن إحالة عقود حكومية أُبرمت بالدولار إلى التحقيق، بعد ورود تقارير تفيد بقيام بعض الوزارات باستئجار مقار أو عقارات بعملات أجنبية دون اعتماد واضح من الجهات العليا، في خطوة أثارت استياءً رسميًا بسبب تداعياتها الاقتصادية.
وأوضح جابر بحسب عاجل نيوز أنه بادر بالاستفسار مباشرة من رئيس الوزراء حول ما إذا كان قد وجّه بتلك التعاقدات، إلا أن الأخير نفى علمه بها، الأمر الذي دفع إلى تحويل الملف للتحقيق الفوري واتخاذ قرار بإلغاء العقود محل الجدل.
وأكد أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب ترشيد كل الموارد المالية، مشددًا على أن الدولة بحاجة إلى “كل دولار” لتغطية الالتزامات الإنسانية والصحية، وعلى رأسها علاج الجرحى والمصابين وتوفير الاحتياجات العاجلة المرتبطة بتداعيات الحرب.
وأشار إلى أن المؤسف في القضية أن الخطاب الخاص بهذه الترتيبات صدر باسم مجلس الوزراء ومن مسؤول رفيع، وهو ما اعتبره إجراءً غير صحيح إداريًا، ولا يتسق مع سياسات التقشف وضبط الصرف التي أقرتها الحكومة خلال المرحلة الحالية.
وأضاف أن توجيهات صدرت بإلغاء هذه العقود فورًا، ومراجعة جميع الالتزامات المالية المشابهة، لضمان عدم تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية بالعملة الصعبة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحادة وشُح موارد النقد الأجنبي.
وتأتي هذه التطورات في سياق توجه حكومي معلن لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والتركيز على الجوانب المرتبطة بالخدمات الأساسية والدعم الإنساني وإعادة تأهيل القطاعات المتأثرة بالحرب، مع تشديد الرقابة على الإجراءات المالية داخل المؤسسات الحكومية.
ويرى مراقبون أن فتح هذا الملف يعكس اتجاهاً نحو إحكام الضبط المؤسسي ومنع أي تعاقدات خارج الأطر المعتمدة، خصوصًا تلك المرتبطة بالعملات الأجنبية، لما تمثله من ضغط مباشر على الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الراهنة.
كما يُتوقع أن تسفر التحقيقات الجارية عن مراجعة أوسع لآليات التعاقد الحكومي، ووضع ضوابط أكثر صرامة لضمان الشفافية والتنسيق المسبق بين الأجهزة التنفيذية، بما يمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا.
ويؤكد مسؤولون أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مالية أكثر انضباطًا، حيث تُوجَّه الموارد المتاحة لدعم القطاعات الحيوية ومعالجة آثار الحرب، في وقت تسعى فيه الدولة لتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي وتقليل الهدر في الإنفاق العام.