صحفي سوداني يفتح النار: صحافة ما بعد الحرب تُدار بالتحويل البنكي

صحفي سوداني يفضح المستور: الوافدون الجدد بعد الحرب يهرولون نحو التحويل البنكي
متابعات   – سودان سوا
أثار مقال للصحفي محمد دفع الله جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، بعد أن وجّه فيه انتقادات حادة لواقع الصحافة السودانية عقب الحرب، محذراً مما وصفه بـ«الانحدار المهني الخطير» الذي أصاب المهنة بسبب تدفق وافدين جدد إليها دون تأهيل أو ضوابط.
وقال دفع الله إن المشهد الصحفي يشهد تدهوراً مقلقاً على مستوى المحتوى والممارسة، مشيراً إلى أن الصحافة باتت تستقبل من أسماهم «وافدين ووافدات» دخلوا المجال انطلاقاً من مقولة شائعة مفادها أن «الصحافة مهنة من لا مهنة له»، وهو ما اعتبره طعنة مباشرة في صميم المهنة.
وأوضح أن المتابع لتناول عدد من المواقع الإلكترونية يلحظ بوضوح انتشار ما يشبه «المرض العضال» داخل جسد الصحافة، محذراً من تمدده إلى كامل المنظومة الإعلامية ما لم تتم معالجته أو استئصاله جذرياً.
وأشار الكاتب إلى أن الصحافة كانت، إلى وقت قريب، تعاني من ظاهرة التوريث المهني داخل بعض المؤسسات، حيث تتناقلها عائلات بعينها دون تطور حقيقي، غير أن الوضع – بحسب مقاله – ازداد سوءاً بعد الحرب، مع فتح الباب على مصراعيه أمام ممارسات وصفها بغير المهنية.
وانتقد دفع الله ما سماه «صحافة التحويل البنكي»، معتبراً أن بعض المنصات تحولت إلى أدوات تمرير أجندات مقابل المال، حيث تُنشر المواد الجاهزة دون تحقق أو التزام بأبسط القواعد الصحفية، مقابل عائد مادي مباشر.
وسخر الكاتب من الأساليب التي يتبعها بعض المنتسبين الجدد للمهنة، بدءاً من فرض النفس في المؤتمرات الصحفية، والخروج عن موضوعاتها، وصولاً إلى بناء علاقات نفعية مع المسؤولين، تمهيداً لما وصفه بـ«تبادل المصالح».
وختم الصحفي محمد دفع الله مقاله بتحذير واضح من خطورة استمرار هذا الواقع، مؤكداً أن إنقاذ الصحافة السودانية يتطلب إعادة الاعتبار للمهنية، ووضع ضوابط صارمة تحمي المهنة من العبث، وتصون دورها الحقيقي في نقل الحقيقة وخدمة المجتمع.