قفص الوظيفة ..!/ ايه صلاح
قفص الوظيفة ..!
يقول رجل الأعمال الصيني ” جاك ما ” في أحد مقولاته الشهيرة : الراتب الشهري قد يمنعك من الفقر لكنه يمنعك من الغنى أيضا ، ولم أرى في حياتى شخصا يعمل من ٨ صباحا إلى ٥ مساءا أصبح غنيا الا اذا كان فاسد ..!
كتب ” جاك ما ” هذه المقولة من واقع عمله كمعلم لغة انجليزية لمدة ٥ أعوام براتب لا يتجاوز ١٢ إلى ١٥ دولار أمريكي قبل أن يصبح من أغنى رجال الأعمال، أدرك بعد هذه المدة انه يعيش في دوامة ليس لها نهاية ، استجمع شجاعته اخيرا وقرر التفكير خارج الصندوق ليتحرر من قفص الوظيفة ، ربما كانت مجازفة كبيرة منه أن يترك الوظيفة التى كانت تأمن له الراتب الثابت ولكن هذا التحرر كان سببا فيما هو عليه الآن.
المواطن السوداني يختلف تماما مع هذه المقولة فالتفكير خارج الصندوق بالنسبة له هو الخروج من عالم العطالة والدخول الى عالم التوظيف اى انه يتمنى دخول القفص ب(رجلينو) .
نحن كسودانيين نقدس الوظيفة ونكرس وقتنا وحياتنا وتعليمنا وطموحاتنا وامالنا ودعواتنا في الصلاة من أجل الوظيفة وأكثر من ذلك نجهز أطفالنا واجيالنا القادمة ونربيهم ونعلمهم من أجل الحصول على وظيفة بعد التخرج ، ولكن ما نغفل عنه هو أن الوظيفة لا تمنعك من الفقر كما قال ” جاك ما ” بل هي السبيل لنصبح فقراء ( غير محسوبين على الفقر ) اى فقير دولة على وزن ( موظف دولة ) ، كثير من الموظفين السودانيين لا يدرك حقيقة ان أفقر طبقة في المجتمع هي طبقة الموظفين . سألت مجموعة من الموظفين في مجالات مختلفة عن سبب تشبثهم بالوظيفة بعض الاراء أجمعت على تعريف الوظيفة بأنها: مرتب ثابت ، استقرار مالي ونفسي ، ومعاش بعد الكبر ، والبعض الاخر والذي اتفق معه تماما اختلف في الرأي استنادا على تحليل متداول في شبكات التواصل الاجتماعية لمرتب معلم سوداني والذي لا يكفي لإعالة نفسة فماذا لو كان له زوجة وأبناء.
أين هو الاستقرار النفسي إذا كان متعثر ماليا ومنهار نفسيا بسبب الديون المتراكمة عليه ، وحتى إذا أراد المضي قدما وفكر في عمل مشروع لزيادة دخله فمن أين له بالوقت والجهد وراس المال لمزاولة عمل اخر ، ومما آثار فضولي اكثر كيف يعيش الموظف بهذا الواقع ..؟! رد علي احد الموظفين قائلا : ماشين بالبركة .
ونعم بالله .. الله يعين الموظفين والموظفات .