في حضرة بت البدوي و بت العشي و بت كباشي بقلم /محمد احمد عبد القادر

في حضرة الزينبات الثلاثة و زينب الكبرى وزينب الصغرى :

في حضرة بت البدوي و بت العشي و بت كباشي

بقلم /محمد احمد عبد القادر

* الأولى هي زينب بت البدوي… جاءت إلى بورسودان أواخر الثمانينات في إطار زيارة لها للسودان لتصوير فلم تلفزيوني للقناة الثانية بالتليفزيون التجاري البريطاني عن آثار المجاعة التي ضربت البلاد منتصف الثمانينات.

* لا أذكر ملابسات مقابلتي لها للمرة الأولى. و لكني لن أنسى جلساتي معها بفندق البحر الأحمر. و أيضاً بنادي الميناء و منزل مدير الميناء على عبدالرحيم عليه رحمة الله.

* استمتعت كثيراً نهار الجمعة الماضية الثالث عشر من يناير الجاري، و انا اقلب في ارشيفي الخاص بنشرة سنجنيب التي كانت تصدرها العلاقات العامة بهيئة الموانىء، بحثاً عن العدد الذي نشرت فيه المقابلة التي اجريتها معها… لم أجد العدد و لكني وجدت العديد من الذكريات المنسية.

* لن أنسى علامات الرضا و الارتياح التي بدت على وجهها، و هي تقرأ تلك المقابلة يوم ان جئت لوداعها و إعطائها نسخة من النشرة… رغم أن المقابلة بمعايير اليوم تعتبر أكثر من عادية إن لم تكن سطحية… كان ذلك آخر عهدي بها. و كان ذلك قبل أن تصبح واحدة من أشهر مذيعات قناة البي بي سي… هى زينب بت محمد خير البدوي الصحفي الشهير و من أوائل السودانيين الذين عملوا بهيئة الإذاعة البريطانية.

اما الثانية فهي زينب بت العشي… عرفني بها صديقي العزيز جعفر بامكار. و طلب مني مرافقتها في رحلة إلى منطقة اربعات حيث مشروع التنمية الاجتماعية الذي تنفذه المنظمة الخيرية التي أسسها والدها. الذي يستحق أن أطلق عليه أمير المحسنين بالبحر الأحمر… مشروعاته الخيرية في كافة المجالات… فهو اول من أنشأ مدرسة ثانوية للبنات بالبحر الأحمر… مدرسة العشي الثانوية بنات التى جاء الزعيم الأزهري لافتتاحها وقال (اتمنى لو أستطيع حمل هذه المدرسة و اطوف بها كل أرجاء السودان ). و مستشفى العشي للعظام و قبله المجمع الرياضي الكائن بين نادي الخريجين و نادي الشبيبه ببورسودان. و المكتبة الكبرى بجامعة البحر الأحمر هي مكتبة العشي…. و في أواخر سنوات عمره كان بصدد إنشاء أكبر منتجع سياحي على الساحل السوداني…. اشتري الأرض من حر ماله، و أتى بواحد من أميز المهندسين المعماريين الإيطاليين ليضع تصميماته. المرحلة الأولى منه توفر ثلاثمائة وظيفة لأبناء المنطقة و عائده بالكامل يخصص لتطوير مشروعات العشي الخيرية… المشروع هزمته تقاطعات السياسة و البيروقراطية و سوء الفهم و سوء الظن.

* لم أرى في حياتي ابنة معجبة بابيها كاعجاب صديقتي زينب بوالدها علي محمد العشي. الذي رحل قبل أن يحقق حلمه الكبير بإنشاء منتجع سياحي على الساحل السوداني كمنتجع شرم الشيخ على الساحل المصرى.

* اما زينب الثالثة فهي زينب بت كباشي… رأيتها للمرة الأولى في المنتدى الصحفي الذي أقامه حزب مؤتمر البجا التصحيحي الذي ترأسه. و قابلتها لأول مرة عندما زارتنا في مكتب المواني بالخرطوم برفقة الدكتور طه بدوي و الأستاذ المطالب إبراهيم… زينب هي ابنة كباشي عيسى عبدالله رجل الأعمال العصامي الذي كانت له صولات و جولات في السياسة.

* وجدت في زينب الثالثة شئ من ما وجدته في الأولى والثانية وبعض المشتركات و مفارقة …. فبالإضافة للاسم المشترك…. جميعهن ولدن بالسودان لاباء كل واحد منهم قامة في مجاله و يقمن بالخارج… زينب الأولى و الثالثة ببريطانيا و الثانية بكندا

* كل واحدة منهن كان لها نصيب من إرث ابيها… بت البدوي تفوقت على ابيها في الصحافة… و بت العشي تسير في طريق العمل الخيري الذي بدأه والدها…. أما بت كباشي فعلى خطى ابيها تمشي في دروب السياسة… أما المفارفة التي أشرت إليه فهي بين زينب العشي التي صادر النميري كل أموال و ممتلكات والدها. و زينب كباشي التي والدها صديق مقرب للنميري.

* اما زينب الكبرى فهي والدتي بت الجميل التي لم أعرف أن اسمها زينب الا و انا في الصف السادس ابتدائي عندما شرعت إدارة مدرسة برام الابتدائية الغربية في الترتيب لامتحان الدخول للمدارس الثانوية العامة و طلب منا إحضار شهادات الميلاد لأجد إن إسم الوالدة هو زينب الجميل آدم الاحيمر و ليس (بيضا) كما يناديها كل الناس و بلا استثناء… وهو ما جعل لاسم زينب وقع خاص في نفسي… بل هو احب أسماء النساء إلى نفسي… أما زينب الصغرى فهي ابنتي توأم مريم محمد احمد عبد القادر التي اسأل الله ان تسير على خطى الزينبات الثلاثة في دروب الدنيا و على خطى زينب الكبرى في الطريق إلى الآخرة … متعهم الله جميعآ و كل من حملت إسم زينب بصحة وعافية.