فيديو خطير يكشف تخريب طريق قومي.. اعتداء على التنمية وتعطيل لحركة العبور

فيديو خطير يكشف تخريب طريق قومي.. اعتداء على التنمية وتعطيل لحركة العبور
بقلم: محمود صالح عبد الله

كما هو معلوم، فإن السودان بلد شاسع المساحة، مترامي الأطراف، ومتعدد المناخات والتضاريس والبيئات، الأمر الذي يجعل وجود شبكة قوية من الطرق والجسور تربط بين أقاليمه المختلفة ضرورة وطنية لا غنى عنها. ومن هذا المنطلق، ينصب اهتمام الدولة على تطوير البنية التحتية، وفي مقدمتها الطرق والجسور، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
فالطرق والجسور تمثل أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل إنها أساس أي نهضة حقيقية. فلا توجد دولة تسعى إلى التقدم والازدهار إلا وتهتم بتطوير بنيتها التحتية، لأنها المدخل الرئيس لجذب الاستثمارات، وتنشيط التجارة، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق فرص التنمية في مختلف المناطق.
والطريق هو شريان للحياة، ومنفذ للاقتصاد، ووسيلة لربط المجتمعات ببعضها، وتعزيز التواصل الاجتماعي، وإنعاش الأسواق، وفتح آفاق التنمية أمام المناطق النائية والمعزولة. كما أنه يسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تسهيل حركة النقل والتجارة، ويعزز الاندماج الوطني والتلاحم الاجتماعي والثقافي بين أبناء السودان.
وبكل أسف، تابعت مثل غيري خلال الأيام الماضية مقطع فيديو متداولاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شاب سوداني وهو يحفر إحدى الطرق القومية باستخدام آلة حديدية، في تصرف لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء صارخ على أحد أهم مقومات التنمية في البلاد.
إن مثل هذا الفعل يعد تخريباً متعمداً للبنية التحتية الاستراتيجية التي أُنشئت من أموال الشعب لخدمته، وتوفير طرق آمنة تسهل حركة المواطنين والبضائع. كما أنه يهدد سلامة مستخدمي الطريق، إذ يؤدي إلى تكوين حفر ومطبات قد تتسبب في حوادث مرورية مميتة، فضلاً عن إلحاق خسائر بالممتلكات والمركبات.
إن هذا السلوك مرفوض ومدان، ولا يشبه أخلاق الشعب السوداني ولا قيمه. ولا يمكن تبرير مثل هذه الممارسات التي تستهدف تدمير شبكة الطرق وتعطيل حركة العبور والإضرار بالمصلحة العامة.
ومن هنا، فإن مثل هذه الأفعال يجب أن تواجه بحزم، وأن تُجرَّم قانونياً، مع توقيع العقوبات الرادعة على مرتكبيها، حتى لا تتكرر مستقبلاً. فالتهاون مع من يعبث بالمرافق العامة قد يؤدي إلى إزهاق أرواح الأبرياء وإهدار موارد الدولة.
إن الطرق ثروة قومية واستثمار استراتيجي يجب الحفاظ عليه، فهي تمثل عصب التنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية، ومن واجب الجميع صونها وعدم الإضرار بها، لأنها ملك لكل السودانيين، وأحد أهم مقومات بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة