الرياض تبكي أسرة سودانية

مدارات
عوض عباس

الرياض تبكي أسرة سودانية
لم يكن صباح الجمعة في الرياض صباحاً عادياً، فقد خيّم الحزن على الجالية السودانية بعد رحيل أسرة محمد علي عبدالله الخضر كاملة، بوفاة زوجته ولاء أحمد أبو العلاء وأبنائها الخمسة، فيما كانت تحمل جنينها في شهرها التاسع. في لحظات انطفأ بيتٌ كان يعج بالحياة، وتحولت الضحكات إلى صمتٍ موجع.
قدمت الأسرة من ود مدني بحثاً عن الأمان والاستقرار، شأنها شأن كثير من الأسر السودانية التي دفعتها الظروف إلى الهجرة. لكن القدر سبق الأحلام، ليؤكد أن الأعمار بيد الله، وأن قضاءه نافذ لا يرده شيء.
وكان للفاجعة أثر بالغ في مدرسة رواد المستقبل بحي العزيزية، حيث كان يدرس ثلاثة من الأبناء: أحمد وحنان ومحمود. وخيّم الحزن على المدرسة، فيما سارعت الإدارة والمعلمون والطلاب إلى مواساة الأسرة، في موقف جسّد قيم الوفاء والتراحم والتكاتف الإنساني.
أما بالنسبة لي، فقد كان للحادث وقع خاص، إذ كان ابني محمد زميلاً للشهيد أحمد، بينما درست ابنتي تنزيل مع الشهيدة حنان. كانوا يتشاركون الدراسة والضحكات وأحلام الطفولة، واليوم بقيت مقاعدهم خالية، فيما ستظل ذكراهم حاضرة في قلوب زملائهم ومعلميهم.
إن مثل هذه الفواجع تذكّر الإنسان بقصر الدنيا، وأن الباقي هو العمل الصالح والأثر الطيب ومحبة الناس. نسأل الله أن يتغمد الراحلين بواسع رحمته، وأن يجعلهم من أهل الفردوس الأعلى، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
مدار أخير
نمتم على أمل صباح جديد، فكان موعدكم مع رحمة الله الواسعة. رحمكم الله جميعاً، وإنا لله وإنا إليه راجعون.