محمد طلب يكتب : *حين يبدأ الزمن مع الشمس..(4)* *(الإنسان والإيقاع الطبيعي)*
النهار والليل في إثيوبيا ليسا مجرد ضوء و ظلام
إنهما إيقاع طبيعي يحدد حركة الإنسان و نشاطه وراحته .. عندما تبدأ الشمس في الصعود يشعر الجميع بالحركة .. بالحيوية بالإنتاجية .. الناس يعملون وفق ضوء النهار وليس وفق أرقام الساعة فبزوغ الشمس هو الساعة الاولي .. وليست تلك (الساعة العالمية) الاولي في عز الظلام .. فالنشاط البشري يتماشى مع دورة الطبيعة .. مما يمنح شعوراً بالاكتمال والرضا الداخلي .. و في المقابل عندما يحل الليل يتراجع النشاط تدريجياً و يحل السكون فتعود الطاقة إلى الإنسان و تُستعاد الروح و يصبح هناك انسجام مع الزمن الحقيقي و(ساعة الصباح الاولي) ..هذا الانسجام هو ما يفهمه الإنسان بالفطرة .. ما يغفل عنه كثير من مدننا الحديثة .. حيث الليل ممتد بالأنوار و الصباح متأخر بالجدول و (ساعته العالمية هي السابعة) و الطاقة تتبدد في أوقات غير طبيعية .. و هذا الإيقاع الطبيعي مرتبط بالدين أيضاً .. فالنهار معاش للجهد والعمل والسعي ..
الليل لباس للسكون والراحة والتأمل ..
ورد ذلك بالقران كما في كتب سماوية أخرى .. الاسلام وضع أوقات الصلاة لتتزامن مع الضوء والظلام مع شروق الشمس وغيابها .. مع النهار والليل .. ليكون الإنسان في انسجام مع الكون والفطرة ….
هكذا، لا يصبح الدين مجرد شعائر تقليدية بل وسيلة لفهم الوقت وإدارة حياتنا وفق الإيقاع الطبيعي .. تأمل هذا النظام في إثيوبيا
.. العمل يبدأ مع شروق الشمس و الراحة مع غروبها .. المدينة تتحرك في تناغم مع ضوء النهار و الليل يمنح الوقت لإعادة التوازن ..
الإنسان هنا علي الهضبة الاثيوبية يعيش الوقت لا يعيش الساعة فقط .. كل خطوة .. كل نشاط .. كل استراحة مرتبطة بالضوء والظلام .. و ليست أرقاماً اتفق عليها العالم بخط وهمي يحدد الزمن على عقارب ساعة …
إذا أخذنا هذا النهج نجد أنه يُعيد للإنسان إحساسه بالفطرة و يعلمه أن الإنتاجية والراحة ليستا متنافرتين بل متكاملتان ..
و أن الليل والنهار كما خلقهما الله يحددان إيقاع حياتنا بطريقة طبيعية وعادلة تحدد متي تكون ( ساعة الصفر) وكيف تبدأ (الساعة الاولي)
في المدن العربية و المدن الإسلامية قد يكون الحل بسيطاً أن نعيد ترتيب حياتنا وفق ضوء الشمس .. ونصبط (ساعة الصفر ) علي ذلك و أن نبدأ العمل حين يبدأ الصباح ساعته الاولي
وأن نستريح حين يحل الظلام لنعود إلى الإيقاع الذي فطرنا عليه .. و نعيش الوقت بإحساس حقيقي وليست مجرد ارقام محسوبة (بالخط الوهمي) لضبط ايقاع الحياة …وحتي لاتكون الحياة مبنية علي (الوهم ) …
سلام
محمد طلب
6/ابريل/2026