بقايا رماد  / لبني ابوالقاسم تكتب : حفاوة البرهان بالنور القبة ….. رسالة لها أبعادها!

رأي / سودان سوا
إستقبال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للقائد الميداني السابق بالدعم السريع، اللواء النور القبة ،حمل أبعادًا سياسية وعسكرية عميقة ،  تعكس ملامح استراتيجية جديدة تقوم على الاحتواء واستعادة التوازن داخل المشهد السوداني.
عودة القبة حملت  دلالات رمزية قوية. إذ يعكس هذا التصرف رغبة في تأكيد أن العودة إلى صفوف القوات المسلحة السودانية ليست نتيجة ضغط، بل خيار نابع من قناعة، وهو ما يعزز من مصداقية الخطوة ويمنحها بعدًا وطنيًا.
البرهان الذي ظل يتعامل مع الأزمة بمنهج يجمع بين الحسم العسكري والانفتاح السياسي، يدرك أن كسب القيادات الميدانية السابقة في الدعم السريع يمثل أحد أهم مفاتيح إنهاء الحرب وإعلان نهاية المليشيا ، فهذه القيادات تمتلك تأثيرًا مباشرًا على ميدان القتال ، وعودتها تعني إضعاف البنية القتالية للدعم السريع، وفي ذات الوقت تقوية صفوف الجيش بخبرات ميدانية مؤثرة.
كما أن هذه الخطوة تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة لعناصر الدعم السريع مفادها أن باب العودة لا يزال مفتوحًا، وأن الدولة مستعدة لاحتواء من يختار الانحياز للوطن. أما الرسالة الثانية، فهي للمجتمع الدولي، حيث تؤكد أن القيادة العسكرية تسعى لحلول تقلل من كلفة الحرب وتعزز فرص الاستقرار.
وتكشف هذه التحركات عن حنكة سياسية واضحة لدى البرهان، إذ لا يكتفي بإدارة المعركة عسكريًا، بل يعمل على تفكيك خصمه من الداخل عبر استقطاب قياداته. وهي سياسة قد تسهم، إذا ما استمرت، في تسريع وتيرة التحولات داخل المشهد الميداني، وربما تمهد لمرحلة جديدة تتجه نحو إنهاء الحرب
ولم يكن البرهان مخطئا حين قدم سيارته الرئاسية للواء النور القبة وهي  إشارة رمزية للترحيب بانضمامه لصفوف الجيش وتأكيداً على التعاون معه، وتأتي ضمن ما يوصف بـ”بناء الثقة”.
في المحصلة، فإن استقبال النور القبة بهذه الطريقة المدروسة لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل خطوة محسوبة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى، وفتح مسارات جديدة نحو الاستقرار، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل مبادرة تعزز وحدة مؤسساته الوطنية.