محمد طلب يكتب : *حين يبدأ الزمن مع الشمس ..(3)* *(يكون الليل لباساً)*

 

حين تميل الشمس نحو الغروب في إثيوبيا يبدأ النهار بالرحيل و تدخل المدينة في مرحلة جديدة من الهدوء .. الأسواق تغلق أبوابها تدريجياً المدارس تختتم يومها الدراسي .. و الحقول تخلو من العمال .. تاركة أصوات الطبيعة تتصدر المشهد …

الليل هنا ليس مجرد غياب الضوء .. إنه لباس للسكون .. حجاب للراحة .. و وقت لاستعادة النفس .. في الطرقات يخف الضجيج .. تهدأ الخطوات .. و تصبح المدينة كأنها تنام ببطء .. الناس يعودون إلى بيوتهم .. يتجمعون مع عائلاتهم .. يتأملون اليوم الذي مضى .. و يستعدون ليوم جديد …

الليل بهذا المعنى يمنح الإنسان فرصة للتوازن مع نفسه و مع العالم حوله .. القرآن الكريم يعكس هذا المعنى بعبارة دقيقة جداً
*(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا)*

لم يقل فترة زمنية ..بل (لباساً) .. أي غطاء يبعث على الراحة والسكينة .. كما أن الليل في الطبيعة وفق الفطرة يُتيح لكل شيء أن يستريح .. كل كائن حي أن يعيد ترتيب طاقته ..كل روح أن تهدأ قبل أن يبدأ النهار الجديد .. و قد يكون هدوء كائنات فرصة لحركة اخري …

في المدن العربية و الإسلامية اليوم كثيراً ما ننسى هذا المعنى .. الليل ممتد بالأنوار .. النشاطات لا تتوقف .. و الناس غالباً ما يعيشون على أوقات النهار الصناعية .. بعيداً عن إيقاع الضوء الطبيعي .. لكن تجربة الليل في إثيوبيا تعلمنا درساً مهماً أن السكون ليس فراغاً بلا معنى .. بل هو جزء أساسي من دورة الحياة .. و وقت لإعادة التوازن للإنسان وعلاقته بالعالم …

الليل هنا هو حياة أيضاً لكنه حياة مختلفة هدوء .. تفكر .. راحة .. استعادة للقوة .. الإنسان يتنفس في الليل كما لا يتنفس في النهار المزدحم و يكتشف أن الزمن ليس أرقاماً على عقارب الساعة بل دورة طبيعية للحياة يجب أن يُعايشها .. مع الليل تتكامل دورة اليوم .. النهار نشاط و حركة و إنتاج .. الليل سكون و راحة و تجدد .. كل شيء يتبع ضوء الشمس أو غيابه ليصبح الإنسان جزء من الكون .. جزء من الفطرة .. جزء من الإيقاع الطبيعي الذي خلقه الله لكل شئ في الكون …

الانسان هنا بالهضبة مع الطبيعة والدين و الشرائع بهدوء دون ضوضاء و شعارات بل محبة وسلام …

سلام
محمد طلب
6/أبريل /2026