من دفاتر المحاسبة إلى مدرجات الطيران.. هديل عبد الله تحلّق بشغفها وتكسر الحواجز
من دفاتر المحاسبة إلى مدرجات الطيران.. هديل عبد الله تحلّق بشغفها وتكسر الحواجز

توثيق: مصطفى ساردية
في إطار تسليط الضوء على الكوادر الوطنية التي ترفد قطاع الطيران في السودان بكفاءات متميزة، تبرز قصة مختلفة لامرأة لم تنتظر الفرص، بل صنعتها بإرادتها وإصرارها.
لم تعد المرأة السودانية حبيسة الأدوار التقليدية، بل فرضت حضورها بقوة في ميادين كانت تُعد حكرًا على الرجال، ومن بينها قطاع الطيران الذي يشهد اليوم نماذج نسائية ملهمة تستحق الإشادة.
ومن بين هذه النماذج، تبرز هديل عبد الله، ابنة ولاية البحر الأحمر – مدينة بورتسودان، التي شقت طريقها بثبات من خلفيات أكاديمية إلى فضاءات مهنية مليئة بالتحديات.
تخرجت هديل في جامعة البحر الأحمر حاصلة على بكالوريوس المحاسبة، قبل أن تواصل مسيرتها العلمية وتحصل على درجة الماجستير في التخصص ذاته، لتؤسس قاعدة معرفية قوية دعمت انطلاقتها المهنية.
بدأت خطواتها الأولى في قطاع الطيران عبر التدريب في قسم الحسابات بهيئة الطيران المدني، ثم عملت في مجال الاستعلامات، لتكتشف شغفها الحقيقي بهذا المجال الحيوي. ولم تكتفِ بذلك، بل تطوعت للعمل في الخطوط الجوية السودانية لمدة قاربت العامين، متنقلة بين مكتب الحجز والمطار، في تجربة عززت خبراتها العملية.
لاحقًا، التحقت بشركة “ناس بورت” للمناولة الأرضية كموظفة كاونتر، قبل أن تتوسع تجربتها عبر العمل مع عدة شركات طيران، من بينها الخطوط السعودية، فلاي دبي، أجنحة الشام، وطيران النيل، ما أتاح لها الاحتكاك ببيئات عمل مختلفة وصقل مهاراتها المهنية.
ومع انتقالها إلى شركة “أبها” للمناولة الأرضية، شهدت مسيرتها تطورًا نوعيًا أسهم في تعزيز خبراتها، وصولًا إلى استقرارها في شركة “تاركو” للمناولة الأرضية، حيث وجدت المساحة التي مكنتها من تحقيق طموحاتها وإثبات قدراتها.
لم تكن رحلة هديل إلى عالم الطيران محض صدفة، بل كانت نتيجة شغف حقيقي وإيمان بأن النجاح يُصنع بالاجتهاد والمبادرة. فقد اختارت أن تتعلم من الميدان، وأن تبني خبرتها خطوة بخطوة، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الإصرار والتطور المهني.
وتلخص تجربتها بعبارة واثقة: “وجدت نفسي في الطيران”، في إشارة إلى انسجامها الكامل مع هذا المجال.
في زمن تتنافس فيه المؤسسات على الكفاءات، تبرز هديل عبد الله كقصة نجاح تؤكد أن السماء تتسع لكل من يملك الشغف والإرادة، وأن حضور المرأة في قطاع الطيران لم يعد مجرد مشاركة، بل أصبح تأثيرًا حقيقيًا وصناعة للتغيير.