والي بلا حراسة… وإنجاز بلا ضجيج: بورت سودان أمام أعيننا بقلم: محيي الدين شجر
بورت سودان أمام أعيننا… والي البحر الأحمر يكشف حقائق تتحدى الواقع
بقلم: محيي الدين شجر
في أجواء صافية بديعة، تشبه جمال بورت سودان هذه الأيام، وبدعوة كريمة من الزميلة عائشة الماجدي والزميل إيهاب نصر، تسامر والي البحر الأحمر الفريق أول ركن مصطفى محمد نور مع جمع من الصحفيين، أغلبهم من وافدي الخرطوم وبعض صحفيي البحر الأحمر، في دار الشرطة على ساحل البحر الأحمر.
دار الشرطة، التي تطورت بجهود العميد أمير عباس مدني حين انتقلت الإدارة العليا للشرطة واستقرت ببورت سودان، أصبحت ملاذاً لكل الناس، واحتضنت الصحفيين وأسرهم وكل فعالياتهم مجاناً. نقدر ونشيد بالعميد أمير عباس مدني لما قدمه من عمل باهر جعل دار الشرطة نموذجاً يحتذى في التفكير والإرادة وهي إحدى نماذج استفادة البحر الأحمر من انتقال العاصمة للولاية.
والى البحر الأحمر، الفريق الركن مصطفى محمد نور، جاء كعادته في كل محفل دون حراسة، رفقة مدير مكتبه فقط، في الوقت الذي نشهد فيه مسؤولين آخرين، وخاصة وزراء الحركات المسلحة، برتل من السيارات العسكرية والحراس حتى في الفعاليات الاجتماعية.
لقاء الصفاء: شفافية كاملة
في لقاء الصفاء، تحدث الوالي بشفافية وطيبة خاطر، مجيباً عن كل الأسئلة، متناولاً سوء الفهم مع بعض الصحفيين، مؤكداً أنه لا يحمل حقداً، وأنه لا يرفض النقد الموضوعي بل يرحب به عندما يكون بناءً.
تطرق الوالي إلى أولوياته حين كلف والياً في الأمن، الصحة والتعليم، وفعلاً شهدت الولاية طفرة ملموسة، إضافة إلى جهود حكومته في ملف الخدمات، وخاصة المياه. وأقر بأن بعض ضعاف النفوس أقدموا على إغلاق خطوط المياه وإنشاء أحواض لتخزينها، لكنه أكد أن السلطات وضعت حداً لكل التجاوزات. كما أشار إلى أن أزمة مقر المواصفات (تتريس) في طريقها للحل.
الصحة والتعليم: إشراقات ملموسة
رداً على سؤال حول التنافس بين مستشفى الطب النفسي ومركز القلب على قطعة الأرض بينهما، أكد الوالي اهتمامه بمستشفى الطب النفسي، مبيناً أنهم سينقلونه إلى مقر مناسب، مشيراً إلى توفر الأراضي الحكومية. بينما ستخصص المساحة بينه وبين مركز القلب لإنشاء مستشفى متكامل لإجراء عمليات القلب المفتوح.
وكشف الوالي أن مركز القلب ساهم في توطين علاج أمراض القلب، ويستقبل حالات من الولايات القريبة، وهو أحد إشراقات الصحة في الولاية. كما شدد على تحرك الولاية العاجل لمكافحة انتشار المخدرات، داعياً المجتمع إلى المساهمة الفاعلة.
البحر الأحمر في زمن الحرب: استيعاب الموجات الكبيرة
كشف الوالي أن البحر الأحمر شهد خلال الحرب دخول 520 ألف عربة، واستوعبت المدينة ثلاثة ملايين نسمة، مقارنة بثمانمئة ألف قبل الحرب. هذا يؤكد نجاح الحكومة في إدارة الوافدين وامتصاص الأعداد الكبيرة.
النظافة والكهرباء والمياه: أولويات مستمرة
حول النظافة، أكد الوالي أن المعدات غير كافية، لذا تم طرح عطاء لشركات القطاع الخاص، مشدداً على أن النظافة سلوك ثقافي قبل أن تكون خدمة.
وفي الكهرباء، أوضح أن بورت سودان تحتاج إلى 270 ميغاواط، وأن الحل في إتمام مشروع كهرباء كلاناييب، مشيراً إلى أن الحكومة تدفع 5–8 ملايين دولار شهرياً للبارجة التركية، وهو مبلغ كبير للغاية.
أما في المياه، فقد كشف الوالي عن دراسة جديدة لتوصيل مياه النيل عبر عقبة ياس، مبيناً أن الطريق الجديد يوفر 100 كيلومتر مقارنة بالمسار القديم عبر سنكات ونهر النيل.
السياحة والمطارات: بورت سودان على الخارطة
في مجال السياحة، كشف الوالي عن دخول استثمارات سياحية جديدة، وأن أميراً كويتياً يستثمر في منطقة عروس، إلى جانب تطوير مطار بورت سودان، حيث سيشهد خلال ستة أشهر نقلة كبرى.
الطرق الداخلية والدعم الحكومي
وأشار الوالي إلى البدء في تحسين الطرق الداخلية ببورت سودان بمبلغ 62 تريليون جنيه، وكشف عن توفير 7 تريليون لدعم العاملين في سلة رمضان، مؤكداً أن خيرين كثيرين ساهموا في الإنجازات، مع توجيه الأموال لخدمة المواطنين وترشيد الإنفاق الحكومي.
خلاصة: القيادة الفاعلة والشفافية
هذه الجلسة، التي شهدت حضور عدد من الصحفيين المخضرمين ومدير إعلام مكتب الوالي الأستاذ مرتضى كرار، جسدت قرب الوالي من الصحافة، واتساع صدره في التعامل مع النقد، ورغبته الحقيقية في خدمة المواطن، ليس بالكلام فحسب، بل بالأعمال الملموسة.
السؤال الأكبر اليوم: في زمن الأزمة والحرب، هل سيظل نموذج البحر الأحمر قائداً حقيقياً في الإدارة والتخطيط، أم أننا سنشهد تراجعاً؟ الوالي أظهر أن العمل الشفاف والإصرار على الإنجاز ممكنان، لكن على الجميع متابعة التنفيذ بحزم وشفافية.
بورت سودان أمامنا، واليها قدم درساً: القيادة الفاعلة لا تُقاس بالوعود، بل بالنتائج الملموسة، والصحافة هي العين التي لا تغفل، والشارع هو الحكم النهائي.