ماهي الخطة (ب) للمليشيا بعد فشلها أمام تقدم الجيش

متابعات / سودان سوا
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها مسرح العمليات في ولايتي شمال وجنوب كردفان، بدأت ملامح ما يُعرف بـ«الخطة (ب)» للمليشيا في الظهور، بعد فشلها في إيقاف تقدم القوات المسلحة السودانية ميدانيًا، وعجزها عن الصمود أمام الضربات المتواصلة في المحاور الرئيسية.
وبحسب تحليل عسكري قدمه المحلل العسكري محمد مصطفى، فإن المليشيا باتت تدرك تمامًا أن معركة كردفان حُسمت استراتيجيًا لصالح الجيش، وأن استمرار التقدم العسكري نحو دارفور أصبح مسألة وقت، الأمر الذي دفعها للبحث عن بدائل خارج حدود البلاد.
وأوضح محمد مصطفى أن جوهر «الخطة (ب)» يقوم على محاولة نقل جزء من عملياتها إلى داخل الأراضي الإثيوبية، بهدف خلق ضغط غير مباشر على القوات المسلحة، وإجبارها على إعادة توزيع قواتها، أو إبطاء زحفها نحو إقليم دارفور، عبر فتح مسارات إمداد جديدة وتأمين خطوط خلفية بديلة.
وأشار التحليل إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، أولها استخدام الحدود الشرقية كمنصة دعم لوجستي، وثانيها السعي لخلق حالة من الارتباك الأمني في مناطق التماس، وثالثها محاولة فرض واقع سياسي وعسكري جديد يقوم على فصل دارفور عن العمق السوداني.
وأكد المحلل العسكري محمد مصطفى أن هذه الخطة تعكس  حالة الضعف التي وصلت إليها المليشيا، بعد خسارتها مواقع استراتيجية في كردفان، وفشلها في الحفاظ على خطوط دفاع متماسكة، الأمر الذي أفقدها القدرة على المواجهة المباشرة.
وأضاف أن الاعتماد على الأراضي الإثيوبية كمنطقة عمليات غير مباشرة يحمل مخاطر كبيرة، سواء من الناحية السياسية أو العسكرية، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والرقابة المتزايدة على التحركات العابرة للحدود.
وبيّن التحليل أن القوات المسلحة السودانية أصبحت تمتلك تفوقًا واضحًا في مجالات الاستطلاع والاستخبارات والسيطرة النارية، ما يجعل أي محاولة لاختراق الحدود أو إنشاء قواعد دعم خارجية مكشوفة وقابلة للاستهداف في أي وقت.
كما شدد محمد مصطفى على أن مشروع فصل دارفور، الذي تسعى إليه المليشيا ضمن هذه الخطة، يفتقر إلى أي مقومات واقعية، سواء على المستوى الشعبي أو الميداني، مؤكدًا أن المجتمع المحلي في الإقليم أصبح أكثر وعيًا بخطورة هذه المخططات على وحدة السودان واستقراره.
وأشار إلى أن النجاحات المتتالية للقوات المسلحة في كردفان تمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث فتحت الطريق نحو دارفور، وقطعت على المليشيا أهم خطوط إمدادها، وأضعفت قدرتها على المناورة.
وختم التحليل بالتأكيد على أن «الخطة (ب)» ليست سوى محاولة أخيرة لكسب الوقت، وتأجيل الهزيمة، ولن تغير من مسار المعركة، في ظل تماسك القوات المسلحة، والدعم الشعبي المتزايد لها، وتراجع القدرات العملياتية للمليشيا على جميع الجبهات.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الانهيار في صفوف المليشيا، مقابل تقدم منظم ومستقر للجيش نحو بسط الأمن والاستقرار في دارفور وبقية أقاليم السودان.