والي شمال دارفور يعلن موقفه من الهدنة ويكشف سر صمود الفاشر ورؤيتهم لما بعد سقوطها

والي شمال دارفور يكشف سر صمود الفاشر ورؤيتهم لما بعد سقوطها
بورت سودان – شجر
كشف والي ولاية شمال دارفور، الأستاذ الحافظ بخيت محمد، خلال مؤتمر صحفي،عقده اليوم ببورت سودان عن ملامح الرؤية التي انتهجتها حكومة الولاية عقب سقوط مدينة الفاشر، مؤكدًا أنها قامت على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة، وخدمة مواطني الولاية، والاستعداد لما بعد التحرير.
وأوضح الوالي أن المحور الأول تمثل في الدعاية والإعلان والاستنفار، بينما ركز المحور الثاني على إيجاد مقر بديل لحكومة الولاية وفتح مكتب تنسيقي بمدينة الدبة، في حين خُصص المحور الثالث للتحضير لما بعد تحرير الفاشر.
وأشار إلى أن حكومة الولاية نجحت بالفعل في افتتاح مقر رسمي بالخرطوم لتسيير العمل الحكومي، إلى جانب مكتب تنسيقي بمدينة الدبة، بما يضمن استمرارية الأداء الإداري والخدمي.
تفقد أوضاع النازحين
وقال الوالي إن حكومته نفذت زيارات ميدانية واسعة لنازحي ولاية شمال دارفور في عدد من الولايات، شملت الخرطوم، الولاية الشمالية، القضارف، كسلا، سنار، الدمازين، والبحر الأحمر، موضحًا أن مسؤولية النازحين تقع على عاتق حكومات الولايات المستضيفة، وأن الهدف من الزيارات كان تعزيز التنسيق وتقديم الشكر لمجتمعات تلك الولايات والولاة الذين أحسنوا استقبال النازحين.
وأضاف أن الزيارات هدفت كذلك إلى تكوين أجسام تنسيقية في مجالات الصحة، والرعاية الاجتماعية، والتعليم، والعون الإنساني، حيث تم تشكيل لجان تنسيقية مكونة من 12 شخصًا في كل ولاية.
التعليم والتدريب
وفي ملف التعليم، أكد الوالي العمل على ضمان مواصلة الأطفال لدراستهم مع إعفائهم من الرسوم الدراسية، لافتًا إلى وجود عدد كبير من اليافعين الذين تجاوزوا مرحلة الدراسة، ويتم حاليًا توجيههم إلى برامج تدريب مهني مثل الخراطة والتطريس بالتنسيق مع ولاة الولايات.
كما أشار إلى اهتمامهم تخصيص مراكز لامتحانات الشهادة السودانية لطلاب شمال دارفور في الخرطوم، الولاية الشمالية، وعطبرة بجانب التنسيق لاستيعاب طلاب الفاشر في جامعة النيل الأبيض، علمًا بأن جامعة الفاشر تضم 22 كلية.
الرعاية الاجتماعية والصحة
وأوضح الوالي أن الرعاية الاجتماعية تواجه بعض التحديات، ويحظى نازحو الفاشر بدعم عبر ديوان الزكاة،مشيرا إلى وجود أطفال فاقدي الأسر، مؤكدًا أن غالبية مواطني شمال دارفور اندمجوا في المجتمعات المستضيفة بولايات النيل الأبيض وكسلا والخرطوم.
وأضاف: «نسعى لتقليل أعداد النازحين في المعسكرات عبر دمجهم في المجتمع وإيجاد فرص عمل لهم»، مشيرًا إلى أن منظمات العون الإنساني تبذل جهودًا مقدرة، مع السعي لضبط عمليات التسجيل لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
وفي الجانب الصحي، أكد أن استخراج الأوراق الثبوتية سيسهم في إدخال النازحين ضمن مظلة التأمين الصحي، مشيرًا إلى وجود بعض التعقيدات الإجرائية، لكنها في طريقها للحل، مع السعي لتخفيض الرسوم.

المرتبات والأوضاع الوظيفية
وتطرق الوالي إلى ملف المرتبات، موضحًا أن بلدية الفاشر تضم ثلث العاملين بولاية شمال دارفور، وأنه تم التنسيق مع محافظ بنك السودان لإنزال المرتبات، مؤكدًا أنه لا توجد مرتبات متوقفة سوى في محليتين فقط.
وأضاف أن ما يُثار حول توقف المرتبات في بعض الأحيان أمر مفتعل، مشيرًا إلى استيعاب 110 معلمين بولاية القضارف، إلى جانب استيعاب معلمين ومهندسين زراعيين في الخرطوم، ضمن استيعاب مؤقت للعاملين بالدولة حفاظًا على الكوادر.

الهدنة والأوضاع الأمنية
وفي رده على سؤال حول الهدنة الإنسانية التي تحدث عنها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي، قال والي شمال دارفور إن الهدنة في شكلها الحالي ليست في مصلحة الشعب السوداني، مؤكدًا دعمهم لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مضيفًا: ، لكن لو كانت جاءت في وقت أبكر لكانت أفضل».
وكشف الوالي عن سر صمود الفاشر قائلا أن التنسيق المحكم بين القوات المسلحة، والقوة المشتركة، والمستنفرين هو ما أسهم في تأخير سقوط الفاشر، ومؤكدًا أن كل السودان قريبًا سيكون خاليًا من التمرد.