أثارت جدلا واسعاً/ ارتفاع خرافي في رسوم الموافقة الأمنية لدخول مصر!
متابعات / سودان سوا
أثار سودانيون خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً بشأن ما يُعرف بـ“الموافقات الأمنية” المطلوبة لدخول الأراضي المصرية، رغم وجود بروتوكول الحريات الأربع الذي يفترض نظريًا إزالة معظم القيود على حركة المواطنين بين البلدين.
فالمعلومات المتداولة، التي وصفها ناشطون بأنها مثيرة للقلق، تتعلق بفرض مبالغ مالية مرتفعة للحصول على هذه الموافقات، حتى في حالات لا تنسجم مع المعايير الإجرائية المعتادة. وقد أدى ذلك إلى موجة من التساؤلات حول طبيعة هذه الرسوم، وسبب اتساع نطاقها، ومدى اتساقها مع الاتفاقيات الثنائية التي تنظم حرية التنقل.
تستند الموافقات الأمنية، في أصلها، إلى إجراءات فنية تهدف إلى التحقق من خلفيات المسافرين قبل السماح لهم بالدخول أو الإقامة. وتشمل عادة مراجعة السجل الجنائي، والأنشطة السابقة، وتاريخ السفر، وهي معايير تُطبق في معظم الدول على البالغين أو أصحاب الأنشطة ذات الحساسية الأمنية. غير أن الجدل الأخير انطلق من حالات تتعلق بأطفال لا تتجاوز أعمارهم خمسة عشر عامًا، وهي فئة لا تمتلك أصلًا سجلات أو أنشطة تستدعي فحصًا معمقًا.
وقد أثار تداول مبالغ تصل إلى 1700 دولار للحصول على موافقة لطفل دهشة واسعة، إذ لا يتوافق هذا الرقم مع طبيعة الإجراءات المرتبطة بالقُصّر، التي تكون رمزية أو مدمجة ضمن رسوم التأشيرة في الدول ذات الأنظمة الأكثر تشددًا. ويشير متابعون إلى أن ملفات الأطفال تقتصر عادة على وثائق أساسية مثل شهادة الميلاد وجواز السفر والتطعيمات، ما يجعل فرض رسوم مرتفعة أمرًا يصعب تبريره إداريًا.
هذا التباين فتح الباب أمام تفسيرات متعددة، أبرزها احتمال وجود وسطاء غير رسميين أو ممارسات استغلالية تستفيد من غموض الإجراءات. ويذهب ناشطون إلى أن الخلط بين متطلبات التأشيرة والموافقة الأمنية قد يكون متعمدًا في بعض الحالات، مستغلًا حاجة الأسر إلى السفر في ظروف إنسانية أو اجتماعية ضاغطة. ويؤكد مختصون أن الأطفال يُدرجون عادة ضمن ملف ولي الأمر، ولا يخضعون لفحص مستقل، ما يعزز الشكوك حول مشروعية الرسوم المتداولة.
ومع تصاعد الجدل، برزت مطالبات بمراجعة شاملة لهذه الإجراءات، سواء من حيث وضوحها أو تكلفتها، وبما ينسجم مع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ويضمن معاملة متوازنة للمواطنين. فغياب الشفافية في مثل هذه الملفات لا يضر فقط بالأفراد، بل يهدد أيضًا الثقة في الأطر القانونية التي يفترض أن تنظم حركة البشر عبر الحدود.
ومع استمرار النقاش، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة أكثر انضباطًا، تضمن وضوح الإجراءات وتمنع استغلالها، وتعيد الاعتبار للاتفاقيات الثنائية التي يفترض أن تسهّل التنقل بدل أن تعقّده. فالتعامل مع هذه القضية لن يحدد فقط مسار العلاقات بين البلدين، بل سيشكل اختبارًا لقدرة المؤسسات على حماية المواطنين من الممارسات التي تتغذى على الغموض الإداري.