وزير الصحة: الحرب دمّرت البنى التحتية وتسببت في تفشي الأوبئة.. وتراجع ملحوظ في إصابات الضنك والكوليرا

وزير الصحة: الحرب دمّرت البنى التحتية وتسببت في تفشي الأوبئة.. وتراجع ملحوظ في إصابات الضنك والكوليرا

بورتسودان – محيي الدين شجر

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية عن تراجع نسب الإصابة بحمى الضنك والكوليرا في عدد من ولايات السودان، عقب التدخلات الواسعة التي نُفذت خلال الأسابيع الماضية لمكافحة الأوبئة، مؤكدة أن التحسّن الملموس يعود لتكثيف حملات الرش ومتابعة البؤر الوبائية رغم الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

وقال وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم خلال منبر وكالة السودان للأنباء الدوري الذي عُقد اليوم الأحد بالعاصمة الإدارية بورتسودان، إن تدمير البنى التحتية وتوقف العمليات الروتينية لمكافحة الأوبئة بسبب الحرب شكّلا السبب الرئيسي لانتشار الأمراض في عدد من الولايات، مضيفًا أن الدعم الدولي لا يزال ضعيفًا جدًا ولا يتجاوز 26% من الميزانية الموضوعة لمجابهة الكوارث الصحية، ما استدعى تفعيل الجهد الشعبي وتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الملاريا وحمى الضنك.

وأوضح الوزير أن الوزارة بدأت في إصدار نشرات وبائية أسبوعية ترصد المنحنى الصحي العام لتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر تضررًا، مبينًا أن الخرطوم شهدت انحسارًا في معدلات الإصابات بعد تنفيذ حملات رش وتمويل مباشر من وزارة المالية.

وكشف الوزير أن عدد الإصابات المؤكدة بحمى الضنك بلغ 3,124 حالة، بينها 14 وفاة خلال الأسبوع الماضي فقط، معظمها بولاية الخرطوم، مشيرًا إلى ضرورة استمرار مكافحة البعوض، لاسيما البعوض الآسيوي الذي يُعد من أخطر الناقلات المسببة للمرض.

ودعا د. هيثم إلى مواصلة التنسيق بين المركز والولايات وتكثيف التوعية الصحية في المجتمعات المحلية، مشددًا على أن الرهان الحقيقي لمواجهة الأوبئة في ظل الحرب هو وعي المواطن وتكاتف الجهود الرسمية والشعبية.

 

ورغم أن الحرب دمّرت المستشفيات وشبكات الصرف والمياه، إلا أن تراجع نسب الإصابة بحمى الضنك والكوليرا يمثل إشارة نادرة على قدرة النظام الصحي السوداني على الصمود وسط الانهيار العام.
فبينما تتراجع الخدمات في أغلب القطاعات، ما زالت وزارة الصحة الاتحادية تحافظ على الحد الأدنى من الاستجابة الطارئة، مستفيدة من جهود الكوادر الوطنية والمتطوعين واللجان الشعبية.

إن الأرقام التي كشفها الوزير لا تعني نهاية الخطر، لكنها تؤكد أن الوعي المجتمعي، والتنسيق الميداني، والدعم الشعبي يمكن أن يصنعوا فارقًا حتى في غياب الدعم الدولي الكافي.
فالمعركة ضد الأوبئة اليوم ليست فقط معركة صحية، بل معركة إرادة في وجه حرب تستهدف مقومات الحياة ذاتها.

وفي ختام كلمته، شدد وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم قائلاً:

> “لن نسمح للوباء بأن يكون وجهًا آخر للحرب… وسنواصل حماية صحة السودانيين بكل ما نملك من إمكانيات.”