قصة مستشفيَين.. محمد زيادة، الرجل النادر
“قصة مستشفيَين.. محمد زيادة، الرجل النادر
بقلم: محيي الدين شجر
بين صخب كثيرين وحديث بلا فعل، يبرز السوداني المقيم بدولة قطر محمد زيادة طه عبد الرازق كنموذج نادر لمن يترجم حب الوطن وخدمة أهله إلى أفعال ملموسة، بعيدًا عن الأضواء والضجيج الإعلامي.
قبل عدة أشهر، أعلن تبرعه السخي بمبلغ مليوني ريال قطري لإنشاء مستشفى الأطفال التخصصي بدنقلا، في خطوة إنسانية لافتة بالولاية الشمالية، التي طالما عانت من ضعف الخدمات الصحية وتراجع الاهتمام الرسمي.

اليوم، تدخل المبادرة مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد أن أكملت وزارة الصحة بالولاية الشمالية بقيادة المدير العام ساتي حسن ساتي كل الخرائط الهندسية الخاصة بالمشروع على أعلى المستويات الفنية والمعمارية. وبدأت الترتيبات الميدانية لبدء العمل على الأرض، ومن المقرر أن ينتهي المشروع خلال ستة أشهر فقط ليكون إضافة نموذجية للقطاع الصحي في الولاية.
ولم تكن هذه الخطوة الخيرية الأولى لمحمد زيادة، إذ سبقتها مبادرته بتأسيس مستشفى الوفاق القطري في تنقسي، وهو مشروع ضخم قدّمه لأهله في صمت، دون صخب إعلامي أو بحث عن الأضواء.
ما يقدمه جعله محل تقدير واحترام واسع في الداخل والخارج، باعتباره من قلة رجال الأعمال الذين جعلوا من المال وسيلة لسد النواقص وتلبية حاجات الناس.
إن ما يفعله محمد زيادة يفتح الباب أمام نموذج جديد من رجال الأعمال الوطنيين، الذين يدركون أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، وأن بناء مستشفى واحد قد ينقذ آلاف الأرواح ويمنح الأمل لأجيال قادمة.
ولو أن رجال الأعمال في السودان سلكوا هذا الطريق كلٌ في منطقته، لدخلت البلاد عهدًا جديدًا من التنمية الحقيقية، ولما اضطر أبناؤها للسفر للعلاج في الخارج أو انتظار معونات لا تأتي.
محمد زيادة لا يرفع شعارات، لكنه يرفع سقف الإنسانية. لا يطلق الوعود، بل يحقق الأثر بابتسامة الرضا. وما بين مستشفى الوفاق في تنقسي ومستشفى الأطفال بدنقلا، تمتد حكاية رجل آمن أن الوطن يُبنى بالفعل لا بالكلام.
ما يقوم به السيد محمد زيادة طه عبد الرازق يجب أن يكون مصدر إلهامٍ لكل السودانيين المقتدرين في الداخل والخارج. فالأوطان لا تنهض بالوعود الكاذبة ولا بالتصريحات الخنفشارية، بل بالمبادرات الصادقة التي تمس حياة الناس مباشرة وتحدث فرقًا حقيقيًا في واقعهم.
إن تبرعًا واحدًا في مجال الصحة قد ينقذ مئات الأرواح، ومشروعًا تعليميًا واحدًا قد يصنع جيلًا من القادة والمبدعين. والمال الذي يُنفق في سبيل الوطن يبقى أثره خالدًا في الذاكرة والوجدان، بينما يذوب ما عداه مع مرور الأيام.
ما فعله محمد زيادة هو دعوة مفتوحة لكل السودانيين المقتدرين ليعيدوا النظر في دورهم تجاه وطن يحتاجهم اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالسودان لن يُبنى بالسياسة وحدها، بل بسواعد الخيرين الذين يزرعون الأمل حيث يظن الناس أنه مات.
> قد لا نملك تغيير كل شيء، لكننا نملك أن نبدأ بشيء… ومحمد زيادة بدأ بالفعل وصنع الفرق.
— محيي الدين شجر