خطة سرية استمرت 5 أشهر  / كيف نفذ الجيش عملية عسكرية واسعة !

متابعات/ سودان سوا
أحكم الجيش السوداني سيطرته على مدينة بارا وطريق الصادرات الرابط بين الأبيض والخرطوم بعد عملية عسكرية واسعة نفذها خلال يومي السبت والأحد، وفق ما أفاد قادة ميدانيون في شمال كردفان.
وقال ضباط في بارا إن السيطرة الحالية تختلف عن المرات السابقة، مؤكدين أن قوات الدعم السريع لن تتمكن من العودة إلى المدينة أو استعادة مواقعها على الطريق الحيوي.
وفي بلدة أم قرفة، الواقعة نحو 85 كيلومتراً شمالي بارا، أكد ضابط في الجيش أن المناطق الممتدة على طريق الصادرات أصبحت تحت سيطرة القوات المسلحة، مشيراً إلى أن أي محاولة لاستعادة أم سيالة أو بارا لن تنجح.
وأعلن الجيش أنه استعاد كامل طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض، إضافة إلى أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة وجريجخ وبارا، وهي مناطق شهدت تبادلاً للسيطرة عدة مرات خلال الأشهر الماضية.
خطة تمتد لخمسة أشهر
وأوضح قادة ميدانيون أن العملية العسكرية اعتمدت على خطة وضعت منذ فبراير الماضي، ونُفذت بسرية كاملة، وارتكزت على هجوم منسق شمل كل مواقع الدعم السريع بين أم درمان والأبيض.
وقال ضباط إن ساعة الصفر حُددت يوم السبت، وإن الهجوم كان سريعاً وشاملاً لمنع أي تحرك لقوات الدعم السريع لمساندة مواقعها الأخرى، واصفين العملية بأنها “مد بلا جزر”.
وأشار عسكريون شاركوا في الهجوم على أم قرفة إلى أن عناصر الدعم السريع انهاروا سريعاً، مؤكدين أنهم وجدوا تجهيزات الإفطار التي تركها الجنود قبل فرارهم.
وبعد العملية، انسحبت قوات الدعم السريع نحو المزروب وأم بادر غرب بارا، وإلى سودري في شمال وشمال غرب الولاية.
هجمات بالطائرات المسيّرة
وتواصل قوات الدعم السريع استخدام الطائرات المسيّرة لمهاجمة أم قرفة وجبرة الشيخ، إضافة إلى استهداف الحركة على الطريق بين بارا والأبيض، وبين بارا وأم قرفة وجبرة الشيخ.
وقال ضابط في الجيش إن هذه الهجمات أصبحت متوقعة بعد فقدان أي منطقة، مؤكداً أن القوات تعمل على التصدي لها، وأنها ستتراجع قريباً بسبب تكلفتها العالية وعدم قدرة الدعم السريع على شن هجمات برية.
بارا… مدينة بلا سكان
تحولت بارا إلى مدينة خالية بعد أن غادرها السكان نتيجة المعارك المتكررة، وباتت أطلالها تعكس حجم الدمار الذي طال مرافقها العامة والخدمية.
ورصدت جولة لمراسل “سودان تربيون” في سوق بارا الكبير عمليات نهب واسعة طالت جميع المحال التجارية، في ظل غياب كامل للسكان باستثناء زوجين مسنين بقيا في المدينة بعد أن تقطعت بهما السبل.
أم قرفة… سوق للمنهوبات
وفي أم قرفة، نشر الجيش قواته داخل البلدة وحولها، بعد أن تحولت إلى سوق كبير للمنهوبات من دراجات نارية وقطع غيار وأثاثات وغيرها.
وأخلى الجيش البلدة مؤقتاً من سكانها لحمايتهم من هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المنطقة بشكل متكرر.
وعلى الطريق بين بارا وجريجخ وأم قرفة، تنتشر قرى للرعاة الذين بقوا في مناطقهم رغم ما واجهوه من اعتداءات من قوات الدعم السريع.
وقال راعٍ للإبل قرب الطريق إن الرعاة كانوا يخشون الاقتراب من الأسفلت خلال فترة سيطرة الدعم السريع خوفاً من سرقة ماشيتهم، مضيفاً أن عناصر الدعم السريع كانوا يهاجمون القرى لنهب الأموال والهواتف والمؤن.