اختتام “تظاهرة الإنسانية” ببورتسودان.. الهلال الأحمر يكرّم جوليت وأبو ضريرة ورسائل لإحياء روح التطوع الأفريقي
اختتام “تظاهرة الإنسانية” ببورتسودان.. الهلال الأحمر يكرّم جوليت وأبو ضريرة ورسائل لإحياء روح التطوع الأفريقي
بورتسودان: محيي الدين شجر
اختُتمت اليوم بمدينة بورتسودان أعمال الجمعية العمومية لشبكة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لشرق أفريقيا والمحيط الهندي، وسط حضور واسع لممثلي الجمعيات الوطنية ومتطوعي الهلال الأحمر السوداني، في ختام عكس روح التضامن الإنساني والتعاون بين شعوب المنطقة.
وشهد حفل الختام الذي أُقيم بقاعة الربوة أجواءً احتفالية تخللتها الأغنيات الوطنية التي قدمها الفنانان سيدي دوشكا ومحمد البدري، وسط تفاعل كبير من المشاركين الذين عبروا عن اعتزازهم بالعمل التطوعي والرسالة الإنسانية.
وفي ختام الفعاليات، كرّم الهلال الأحمر السوداني اثنين من أبرز رموز العمل الإنساني، الخبير الدولي الدكتور عباس جوليت، ورجل الأعمال والفاعل المجتمعي الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، تقديراً لعطائهما وإسهاماتهما في دعم العمل الإنساني وترسيخ قيم التكافل وخدمة المجتمع.
وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني، الدكتور عبد الرحمن بلال بالعيد، إن تكريم جوليت وأبو ضريرة يمثل تكريماً لكل من جعل الإنسانية رسالة وممارسة على أرض الواقع.
وأوضح أن الدكتور عباس جوليت يُعد من أبرز القيادات الإنسانية في أفريقيا والعالم، حيث تقلد مواقع دولية مهمة وأسهم في إعداد ودعم عدد من القيادات السودانية داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مشيراً إلى تجربته الناجحة في قيادة الصليب الأحمر الكيني وتحويله إلى واحدة من أقوى الجمعيات الوطنية في القارة عبر إنشاء مشروعات استثمارية مستدامة تدر عوائد مالية كبيرة.
ودعا بالعيد إلى الاستفادة من هذه التجربة في بناء موارد مستدامة للهلال الأحمر السوداني وتعزيز قدراته لخدمة المجتمعات والشعوب الأفريقية.
وأضاف أن الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة يمثل نموذجاً لرجل الأعمال الذي جعل خدمة الناس أولوية، وظل يقدم دعمه بسخاء بعيداً عن الأضواء، إيماناً منه بأن العمل الإنساني مسؤولية وطنية وأخلاقية.
من جانبه، أكد الأمين العام للهلال الأحمر السوداني، الدكتور أحمد الطيب، أن تكريم الدكتور عباس جوليت يأتي تقديراً لمسيرة حافلة بالعطاء، وقال إن جوليت ظل داعماً للسودان وترك إرثاً مهنياً وإنسانياً ممتداً داخل الجمعية والحركة الدولية.
وأشار إلى أن جوليت عمل في السودان خلال الفترة من 1997 إلى 1999، وكان قائداً صاحب رؤية استطاع تحويل الأفكار إلى مشاريع وإنجازات، مؤكداً أن ما قدمه للسودان يتجاوز حدود العمل الوظيفي إلى رسالة إنسانية خالدة.
وأوضح الطيب أن الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة كان سنداً حقيقياً للهلال الأحمر السوداني خلال فترة الحرب، من خلال دعمه للنازحين وتسهيله وصول فرق الهلال الأحمر إلى المناطق المتضررة، مشيداً بمواقفه الإنسانية التي وصفها بأنها صفحة مضيئة في سجل العمل المجتمعي.
بدوره، عبّر الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة عن تقديره للتكريم، وقال إن ما شاهده في بورتسودان يمثل نموذجاً مشرفاً للعمل الإنساني، واصفاً الجمعية العمومية بأنها “تظاهرة إنسانية استثنائية”.
وأكد أن التطوع يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، مشيداً بجهود الهلال الأحمر السوداني والدعم الذي تقدمه الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
أما الدكتور عباس جوليت، فقد بدا متأثراً خلال لحظة تكريمه، وقال إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفاء به منذ تقاعده قبل عامين ونصف، بعد مسيرة امتدت لنحو خمسين عاماً في خدمة العمل الإنساني.
وأشاد جوليت باستضافة الهلال الأحمر السوداني للجمعية العمومية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، مؤكداً أن ذلك يعكس ريادة الجمعية وخبرة قيادتها وقدرتها على تنظيم الفعاليات الكبرى رغم التحديات.
وقال إن مشاهد المتطوعين وهم يحتفلون ويرقصون رغم الألم والمعاناة تعكس قوة الإنسان السوداني ونقاء سريرته وصموده، وأضاف أن تفاعل المشاركين من مختلف الدول الأفريقية يجسد طيبة الشعوب الأفريقية وروح التضامن بينها.
ودعا جوليت الدول الأفريقية إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية وعدم انتظار الآخرين لبناء أوطانها، مشيراً إلى أن العمل الإنساني يجب أن يظل بعيداً عن التجاذبات السياسية، وأن الخلافات يمكن حلها بالحوار الداخلي.
ووجه رسالة إلى رجال الأعمال، داعياً الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة إلى مواصلة دعم الجمعية وتشجيع رجال الأعمال الآخرين على الإسهام في تعزيز قدرات الهلال الأحمر السوداني، مؤكداً أن بناء مؤسسات إنسانية قوية يحتاج إلى شراكة مجتمعية واسعة.
وختم جوليت حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب “الاستيقاظ والعمل”، وعدم انتظار الدعم الخارجي، مشدداً على أن الشعوب الأفريقية قادرة على صناعة مستقبلها متى ما توفرت الإرادة والتعاون.