بورتسودان تحتفي بالحلم الذي أصبح حقيقة… والنظافة ضمان استدامة الإنجاز

بورتسودان تحتفي بميلاد صرح طبي ضخم

بقلم: محيي الدين شجر

عاشت ولاية البحر الأحمر اليوم لحظة استثنائية وهي تحتفل بافتتاح واحد من أكبر وأهم الصروح الطبية في السودان، مركز الطوارئ والإصابات، أو كما أصبح يُعرف اليوم بالمستشفى العام للطوارئ، بعد أن تحول إلى مؤسسة اتحادية تقدم خدماتها لكل السودانيين، وليس لأبناء البحر الأحمر وحدهم.

ولعل أبلغ دليل على البعد القومي لهذا المشروع حضور وزير الصحة بولاية كسلا

شرف الاحتفال اليوم كل من وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم وصاحب الدار والي البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، وعدد من المسؤولين والكوادر الصحية.

ما كان بالأمس حلمًا يراود المواطنين أصبح اليوم حقيقة ماثلة أمام الأعين. مبنى حديث، وتجهيزات متطورة، وبيئة علاجية تمنح المريض الثقة منذ اللحظة الأولى لدخوله. إنه مشروع يبعث الأمل في أن القطاع الصحي في السودان ما زال قادرًا على الإنجاز رغم كل التحديات.

ويحسب هذا الإنجاز لوالي البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، الذي ظل يضع الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة، ضمن أولويات حكومته، فكان هذا المشروع واحدًا من أبرز ما تحقق في عهده، وسيظل شاهدًا على أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع.

كما يستحق وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم التقدير، فهو من الوزراء الذين تركوا بصمات واضحة في مختلف ولايات السودان، ولم تقتصر جهوده على مشروع واحد أو ولاية واحدة، بل ظل حاضرًا في ميادين العمل الصحي، يدعم ويخطط ويتابع، حتى أصبحت إنجازاته تتحدث عنه في أكثر من بقعة من الوطن.

ولا يمكن الحديث عن هذا الصرح دون الإشادة بالدور الكبير الذي قامت به منظمة الصحة العالمية، التي ساهمت في أعمال التأهيل والصيانة، في نموذج ناجح للشراكة بين السودان والمنظمات الدولية في دعم القطاع الصحي. كما يستحق الشكر كل من أسهم في إنجاز المشروع، وفي مقدمتهم هيئة الموانئ البحرية والمؤسسات الوطنية والجهات الداعمة التي أدركت أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في الإنسان.

لكن فرحة الافتتاح ينبغي ألا تكون نهاية الطريق، بل بدايته. فالمحافظة على هذا الصرح لا تقل أهمية عن تشييده. وكثيرًا ما شهدنا منشآت حكومية تبدأ في أبهى صورة، ثم لا تلبث أن تتراجع بسبب غياب الصيانة وضعف النظافة وسوء الإدارة.

لذلك، فإن من الضروري التعاقد مع شركة نظافة مقتدرة ومحترفة، ووضع برنامج دائم للصيانة الوقائية، حتى يبقى هذا المستشفى نموذجًا يحتذى به، ولا نزوره بعد أشهر فنجد بريقه قد خفت، وجماله قد تأثر بسبب الإهمال.

ونحن على ثقة بأن إدارة المستشفى تدرك حجم المسؤولية، وستولي هذا الجانب عناية خاصة، حتى يحافظ هذا الصرح على صورته المشرقة، ويواصل تقديم خدماته بالمستوى الذي يليق بالمواطن السوداني.

إن افتتاح هذا المستشفى هو رسالة أمل، ودليل على أن السودان، رغم كل ما يمر به، ما زال قادرًا على البناء والإنجاز. فالحفاظ على هذا الإنجاز مسؤولية الجميع، لأن الأوطان لا تُبنى بالافتتاحات وحدها، وإنما بالمحافظة على ما تحقق وتطويره ليبقى منارة للأجيال القادمة.