تحقيق استقصائي – الجزء الأول صفقة النحاس الكبرى.. هل تُباع ثروات جبال البحر الأحمر في الظلام؟
تحقيق استقصائي – الجزء الأول
صفقة النحاس الكبرى.. هل تُباع ثروات جبال البحر الأحمر في الظلام؟
30 عاماً من الامتيازات.. 30% فقط للسودان.. وصراع خفي بين الحكومة وشركة أرياب وعروض دولية متنافسة

—تحقيق: محيي الدين شجر
أثارت صفقة شركة “أرياب للتعدين” مع شركات أجنبية، من بينها شركة صينية،(لاستغلال) النحاس في مربع (16) بولاية البحر الأحمر، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً في السودان، وسط تساؤلات تتعلق بالشفافية، وصلاحيات التوقيع، وحجم العائد الاقتصادي، ومن يملك القرار الحقيقي في إدارة واحدة من أهم ثروات البلاد المعدنية.
وبينما تتحدث المعلومات المتداولة عن عقد يمتد لـ 30 عاماً بقيمة تقديرية تبلغ 300 مليون دولار، وحصة سودانية لا تتجاوز 30% من الأرباح، برزت أسئلة أكبر من مجرد أرقام: من يوقّع؟ ومن يقرر؟ ولمن تعود الثروة فعلياً؟
—
بداية الجدل.. رواية إنسحاب المدير العام
بدأت الأزمة حينما تم تداول معلومات تفيد بأن المدير العام لشركة أرياب د. نصر الدين الحسين, رفض التوقيع على الاتفاق وغادر اجتماعات التوقيع في بكين احتجاجاً على الصفقة.
لكن هذه الرواية سرعان ما قوبلت بالنفي، إذ أصدر المدير العام بياناً رسمياً أكد فيه أنه:
لم يغادر الاجتماعات احتجاجاً.
ولم يقدم استقالته.
وأن ما جرى لا يتجاوز اختلافاً فنياً حول الإجراءات.
وأوضح أن شركة أرياب كانت قد تلقت عدة عروض دولية تشمل:
شركات روسية
شركات أسترالية
شركات أمريكية
شركات قطرية
إضافة إلى العرض الصيني
وأكد أن أي قرار نهائي يتطلب مفاضلة فنية وقانونية كاملة قبل التوقيع.
—
تدخل سياسي ومطالب بوقف الصفقة
في المقابل، دخلت أطراف سياسية ومجتمعية على خط الأزمة، حيث طالب:
المجلس الاستشاري لشرق السودان
وحزب مؤتمر البجا
بوقف أي اتفاقيات تتعلق بثروات شرق السودان، خاصة المعادن، إلى حين:
انتهاء الحرب
قيام سلام شامل
إنشاء مؤسسات تشريعية منتخبة
وحذر المجلس من أن أي اتفاق يتم دون غطاء تشريعي قد يفقد الشرعية القانونية.
—
أخطر الاتهامات.. سفر وتوقيع في بكين
وفقاً لتقارير متداولة، فإن وزير المعادن نور الدائم طه توجه إلى بكين للتوقيع على اتفاقية تمنح شركة صينية امتيازاً (لاستغلال النحاس) في جبال البحر الأحمر.
وتشير المعلومات وفق مانشر إلى أن:
مدة الاتفاق: 30 عاماً
قيمة الاستثمار: 300 مليون دولار
حصة السودان: 30% فقط
يتم خصم ديون صينية سابقة من عوائد الإنتاج
هذه البنود فجرت جدلاً واسعاً حول: هل الصفقة تحقق مصلحة السودان فعلاً؟ أم أنها تعيد ترتيب الديون عبر الموارد؟
—
أسئلة الصلاحيات.. من يملك حق التوقيع؟
أحد أكثر الملفات حساسية يتمثل في الجهة المخولة بالتوقيع.
هل وزير المعادن يملك صلاحية التوقيع منفرداً؟ أم أن مجلس إدارة شركة أرياب هو الجهة المختصة؟ وهل تمت استشارة وزارة المالية باعتبارها الشريك الأكبر؟
هذه الأسئلة فتحت باباً واسعاً للجدل حول:
تجاوز محتمل للصلاحيات المؤسسية
غياب التفويض المالي الكامل
عدم وضوح الإطار القانوني للعقد
—
المنطقة المستهدفة.. كنز معدني ضخم
امتيازات شركة أرياب كما ذكر خبير جيلوجي مطلع تشمل مناطق واعدة مثل:
أودروك
هداياميت
هساي
هدل أواتيب
وتشير الدراسات الجيولوجية كما ذكر الخبير الجيلوجي إلى وجود:
ذهب
نحاس
زنك
فضة
وكبريتيدات ضخمة (Massive Sulphides)
تقديرات الاحتياطي:
2 إلى 5 مليون طن نحاس في جبل هدل أواتيب
800 ألف طن زنك
احتياطيات إضافية من النحاس في هساي
وجود معادن مصاحبة مثل الفضة والذهب
ويؤكد خبراء أن هذه المنطقة تُعد من أغنى الأقاليم المعدنية في شرق أفريقيا.
—
عرض روسي مقابل عرض صيني.. صراع الشروط
تكشف المعلومات أن المنافسة لم تكن محصورة في الصين، بل شملت عدة أطراف دولية.
العرض الروسي:
شراكة إنتاج وأرباح فقط
عدم نقل ملكية الأصول
احتفاظ أرياب بالسيادة التشغيلية
تقييمات فنية إيجابية من بعض اللجان
العرض الصيني:
استثمار طويل الأجل
قيمة معلنة تصل إلى 300 مليون دولار
حصة سودانية أقل نسبياً (30%)
بنود أثارت تحفظات حول السيطرة التشغيلية
وتشير مصادر إلى أن هناك عروضاً أخرى من:
تركيا
أمريكا
أستراليا
فرنسا (عودة محتملة)
—
موقف المدير العام لأرياب
في بيان توضيحي، قال المدير العام:
لم اعترض على التوقيع بشكل احتجاجي
تم تقديم ملاحظات فنية رسمية
هناك حاجة لمفاضلة بين العروض
مجلس الإدارة سبق ووافق مبدئياً على عرض روسي عام 2025
تمت المطالبة باستكمال الإجراءات القانونية
كما نفى شائعات مغادرته للعمل خارج السودان، مؤكداً أنه يباشر مهامه الرسمية.
يتبع الجزء الثاني: موقف الوفد الحكومي – تضارب المصالح – دور منظومة الصناعات الدفاعية – خريطة النفوذ داخل أرياب – أخطر الأسئلة حول السيادة على الثروة)