العسجد.. ضحية أم مذنبة؟ ومن يتحمل مسؤولية الترخيص ثم الإلغاء؟
قرار “العسجد”.. هل كشف بنك السودان عن ثغرة في إجراءات الترخيص أم في آليات الرقابة؟

بقلم : محيي الدين شجر
أثار إلغاء بنك السودان المركزي رخصة شركة العسجد بعد أيام من تصاعد حملة إعلامية ضدها، أسئلة مشروعة لا تزال بلا إجابات واضحة.
فإذا كانت الشركة – بحسب بيان البنك – لا تستوفي المعايير الفنية أو المالية أو الرقابية، فإن السؤال الأول هو: كيف مُنحت الرخصة أساساً؟
وهل كانت اللجنة التي أوصت بمنح الترخيص قد أكملت بالفعل جميع أعمال الفحص والتدقيق، أم أن الرخصة صدرت قبل استكمال التقييم النهائي؟
كما يبرز سؤال آخر: إذا كانت الملاحظات قابلة للمعالجة، فلماذا اتجه البنك مباشرة إلى إلغاء الترخيص بدلاً من منح الشركة مهلة لتوفيق أوضاعها، وهو الإجراء الذي تلجأ إليه كثير من الجهات الرقابية في العالم عندما تكون المخالفات قابلة للتصحيح؟
وتزداد التساؤلات مع توقيت القرار، إذ جاء بعد موجة واسعة من الجدل الإعلامي، وهو ما يجعل البنك مطالباً بتوضيح ما إذا كان القرار نتيجة مراجعات بدأت قبل الحملة الإعلامية، أم أنه جاء استجابة لتلك الضغوط. وحتى الآن، لا يقدم البيان الرسمي إجابة على هذه النقطة.
ومن زاوية الحوكمة، فإن القضية لا تتعلق بشركة العسجد وحدها، بل بسلامة منظومة الترخيص بأكملها. فإذا كانت الشركة غير مؤهلة منذ البداية، فإن المسؤولية لا تقع عليها وحدها، وإنما تمتد أيضاً إلى الجهة أو اللجان التي أوصت بمنحها الترخيص.
وفي المقابل، إذا كانت الشركة مستوفية للشروط عند منح الرخصة ثم فقدت لاحقاً أحد متطلبات الترخيص، فمن حق الرأي العام أن يعرف ما الذي تغير خلال تلك الفترة القصيرة حتى انتقل البنك من الموافقة إلى الإلغاء.
البيان الرسمي أجاب عن سؤال: ماذا حدث؟ لكنه لم يجب عن سؤالين أكثر أهمية: لماذا مُنحت الرخصة أصلاً؟ وما السبب المحدد الذي استوجب إلغاءها؟ لذلك، فإن الشفافية تقتضي من بنك السودان نشر حيثيات القرار والتوصيات الفنية والقانونية التي استند إليها، حتى لا تبقى القضية مفتوحة للتكهنات أو التفسيرات المتضاربة.