قصيدة / اليَوْمَ عَادَ إلى المَحْرَابِ رِيشَانُ

الخبير الفلكي
و مدير الجيولوجيا الأسبق
يكتب عبر سودان سوا:

يا طَفْلةَ القَلَمِ الصَّمْصَامِ مِقْبَضُهُ
اليَوْمَ عَادَ إلى المَحْرَابِ رِيشَانُ
ولْتَجَعْلِي قلمَاً للحَقِّ مِنْبَرُهُ
و في السّجونِ رِجَالاتٌ و نِسْوَانُ

حمداً لله على السلامة

اللهُ أكبرُ، إنَّ اللهَ رَحَمَنُ
والحَقُّ أبْلَجُ، لَا يَعْلوهُ بُهتانُ

سُبْحَانَ مَنْ عَدَلَ المِيزَانَ قوّمَهُ
فَمَا يَضِيعُ إذَا اسْتَعْلَاهُ ميزانُ.

كَمْ أمَهَلَ اللهُ أهْلَ الزّورِ فِي زَمَنٍ،
حَتّى يُرَى للْوَرَى جُورٌ و عُدْوَانُ.

للصّبرِ حِكْمَةُ رَبٍّ لا نُحِيطُ بِها
وفِي العَواقِبِ هَذَا السّرُّ إحْسَانُ.

مَا كُلُّ لَيْلٍ وإنْ طَالَتْ مَسَافتُهُ
يَبْقَى فَبَعْدَ الدُّجَى فَصْحٌ و تبيان

والظُلْمُ يَرْكُضُ مُخْتَالًا بسَاعتِهِ،
لكنَّهُ عِنْدَ حُكْمِ اللهِ خَسْرانُ.

والحَقُّ ليسَ بعُمْرِ المَرءِ هيبتُهُ،
لا بَلْ يُقاسُ بهِ التّاريخُ يَزْدَانُ

كَمْ مِنْ بَرِيءٍ رَمَاهُ الزُّورُ فِي تُهَمٍ،
ثُمّ انْثَنَى الزُّورُ واسْتَحْيَاهُ بُهْتَانُ.

إنَّ الحَقِيقَةَ نَهْرٌ لَا يُحُاصِرُهُ
سَدٌّ ولا يَمْنَعُ الجَرَيانَ طغيانُ.

قَدْ تُطْفأُ الشّمسُ فِي عَينٍ بها رَمَدٌ
لكنَّ نورَ السّمَا نُورٌ و نِيرانُ

يا طَفْلةَ القَلَمِ الصَّمْصَامِ مِقْبَضُه
اليَوْمَ عَادَ إلى المَحْرَابِ رِيشَانُ

عَادَتْ بَراءَتُكِ الغرَّاءُ باسِمةً
كَليْلةِ القَدْرِ يُنْبِي عَنْهُا رمضانُ

ما كُنْتِ إلا مَثَالَ الصّبْرِ في جَلَدٍ
والصَبْرُ مِفْتَاحُهُ نَصْرٌ ورِضْوَانُ.

فامْضِي فَإنَّ الرِسَالاتِ التِّي صَدَقَتْ
لا يَنْثَنِي عَزْمُهَا فِي شَأنِها شَانُ

ولْتَجَعْلِي قلمَاً للحَقِّ مِنْبَرُهُ
و في السّجونِ رِجَالاتٌ و نِسْوَانُ

إنَّ القَضَاءَ إذا اسْتقَوى بخِيفَتِه
فهو الحَضَارةُ والإصْلاحُ عِمْرانُ

هذِي البَرَاءةُ دَرْسٌ ليْسَ يَقْرؤهُ
إلاّ الذِّي قَلبُهُ بالحَقِّ ولهانُ.

مَبَاركٌ لكِ لاَ تَأتِينَ مَظْلَمَةً
فالعَفْوُ عِنْدَ ذَوِي الأَخْلاقِ تِيجَانُ.

وامْضِي، فَإنَّ الذّي بِاللهِ مُعْتَصِمٌ
لا يَسَتَبِيحُ حِمَا مَأْوَاهُ طُغْيَانُ

عمار سيد أحمد شليعة