تصريحات مثيرة للجدل.. محمد جلال هاشم ينتقد نموذج الدولة ويحذر من مخطط لتفكيك السودان
بورت سودان : محيي الدين شجر
قال الباحث والمفكر السوداني الدكتور محمد جلال هاشم إن السودان يواجه تحديات وجودية تهدد بقاء الدولة، محذراً من أن استمرار خطاب الكراهية والانقسامات الأيديولوجية قد يقود إلى مزيد من التفكك ما لم يتم الانتقال إلى دولة المواطنة التعاقدية القائمة على الاعتراف بالتنوع والحقوق المتساوية.
وخلال الجلسة الحوارية التي نظمها مركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي ضمن مشروع “إعادة بناء وإعمار العقل السياسي السوداني”، أكد هاشم أن السودان ورث نموذج “بوتقة الانصهار” الذي لا يتناسب مع تركيبته المتنوعة، معتبراً أن الدولة الوطنية الأوروبية لا تصلح للتطبيق بحذافيرها في السودان، وأن البلاد بدأت في محاربة بعض مكوناتها حتى قبل استكمال استقلالها.
وأضاف أن نموذج الدولة القائم على الوحدة في التنوع هو السبيل الصحيح، منتقداً سياسات التهميش وهيمنة المركز، ومؤكداً أن “الهامش ليس هامشاً جغرافياً بل هامش سلطوي”.
وأشار إلى أن النظام التعليمي الحالي لا يصنع النهضة، وأن التعليم يكرس مفهوم بوتقة الانصهار، منتقداً كذلك ركاكة اللغة في وسائل التواصل الاجتماعي، ومعتبراً أن التفكير بعقلية “الأفندية” لا يخدم مصلحة السودان.
وأكد هاشم أن الدعوات إلى تفكيك الجيش السوداني نابعة من “غبينة”، معتبراً أن نظام الإنقاذ لم يتمكن من السيطرة على الجيش وإلا لما أنشأ المليشيات، كما قال إن الحرب الحالية تستهدف تفتيت الدولة السودانية.
ووصف خطاب الكراهية السائد بأنه خطاب أيديولوجي لا ثقافي ومتأخر عن ركب الحضارة، وقال إنه مدعوم من “دويلة شر”، داعياً إلى التمسك بمؤسسات الدولة السودانية باعتبارها الضامن الأساسي للحفاظ على البلاد واستقرارها.
كما أشار إلى أن الأمم المتحدة تحدثت عن تأثر اقتصاديات ثماني دول بالحرب في السودان، وانتقد بشدة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، معتبراً أنه امتلك كل شيء ثم انتهى إلى مصير مجهول بسبب ما وصفه بسوء التقدير السياسي.
ورأى أن السودان مستهدف بمؤامرة دولية، وأن مؤسسة الدولة السودانية تعد من أقدم مؤسسات الدولة في المنطقة، كما انتقد سياسات التعليم في عهد الإنقاذ، مشيراً إلى أنها عربت التعليم بينما أرسلت أبناءها إلى المدارس الإنجليزية.
وأكد أن الصراعات في شرق السودان تتداخل فيها “أيادٍ خفية”، وأن أزمة البلاد ليست في نقص الموارد وإنما في سوء إدارة التنوع وضعف الاستثمار في التعليم والتنمية.
وشدد على أن الانتقال إلى دولة المواطنة التعاقدية، القائمة على الاعتراف بالتنوع والحقوق المتساوية، يمثل الضمانة الحقيقية للحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه، داعياً إلى مراجعة شاملة للمناهج التعليمية وأنماط التفكير لبناء مشروع وطني جامع قادر على استثمار موارد البلاد وتحقيق النهضة.