17 عاماً من الخداع في السماء.. كيف تمكن طيار من قيادة 900 رحلة  دولية قبل اكتشاف الحقيقة؟

وكالات / سودان سوا
في واحدة من أغرب القضايا التي شهدها قطاع الطيران المدني خلال السنوات الأخيرة، كشفت السلطات الكندية عن طيار تمكن من العمل في قمرة القيادة لمدة 17 عاماً، وقاد خلالها أكثر من 900 رحلة جوية داخلية ودولية، قبل أن تكتشف الجهات المختصة أن جزءاً من مؤهلاته المهنية ووثائقه المقدمة للحصول على الوظيفة لم تكن مطابقة للمتطلبات القانونية.
القضية التي تصدرت عناوين وسائل الإعلام الكندية أعادت طرح تساؤلات واسعة حول آليات التحقق من مؤهلات الطيارين في شركات الطيران، خاصة أن الرجل نجح في التنقل بين وظائف مختلفة داخل القطاع والعمل على رحلات نقلت آلاف الركاب على مدار سنوات طويلة دون إثارة الشبهات.
بداية القصة
تعود تفاصيل القضية إلى عام 2009، عندما تمكن الطيار من الحصول على وظائف في شركات طيران مختلفة قبل أن يعمل لاحقاً لدى “إير كندا”. ووفقاً للتحقيقات، اعتمد على وثائق تضمنت بيانات غير دقيقة تتعلق بمؤهلاته وسجله المهني، ما سمح له بالحصول على صلاحيات لا تتوافق مع الرخص المطلوبة لمنصب قائد الطائرة.
وخلال السنوات التالية واصل ممارسة عمله بصورة طبيعية، مستفيداً من اجتيازه الاختبارات التشغيلية الدورية ونجاحه في تنفيذ الرحلات دون تسجيل حوادث أو مشكلات تشغيلية مرتبطة بأدائه.
900 رحلة وآلاف المسافرين
وخلال 17 عاماً، قاد الطيار أكثر من 900 رحلة جوية، وهو رقم يعكس حجم المسؤولية التي كان يتولاها بشكل يومي. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن آلاف الركاب سافروا على متن رحلات كان يقودها دون أن يعلموا شيئاً عن القضية التي ستتفجر لاحقاً.
ولم يتم اكتشاف المخالفات إلا بعد مراجعة تفصيلية للوثائق والرخص المهنية، الأمر الذي دفع السلطات إلى فتح تحقيق موسع لمعرفة كيفية مرور هذه الثغرات طوال تلك السنوات.
ماذا ينتظره الآن؟
يواجه الطيار سلسلة من التهم المرتبطة بالتزوير والاحتيال وتقديم معلومات غير صحيحة للحصول على وظائف ومزايا مالية. وفي حال إدانته أمام القضاء الكندي، فقد يواجه عقوبات تشمل السجن لعدة سنوات، إضافة إلى غرامات مالية وسحب أي امتيازات مهنية مرتبطة بالطيران.
كما قد يواجه مطالبات مدنية وتعويضات مالية نتيجة الأضرار التي ترتبت على استخدام الوثائق غير الصحيحة، فضلاً عن منعه من ممارسة أي نشاط مهني مستقبلي في قطاع الطيران.
جرس إنذار عالمي
ويرى خبراء الطيران أن القضية تمثل جرس إنذار لشركات الطيران وهيئات الطيران المدني حول العالم، وتؤكد أهمية تطوير أنظمة التحقق الرقمي من الرخص والشهادات المهنية، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع النقل الجوي عالمياً.
وبينما تستمر التحقيقات في كندا، تبقى القضية واحدة من أكثر الوقائع إثارة للدهشة في تاريخ الطيران الحديث، ليس بسبب عدد الرحلات التي قادها الطيار فحسب، بل بسبب قدرته على البقاء 17 عاماً في قمرة القيادة قبل أن تنكشف الحقيقة.