سامي الرشيد.. حين يُقصى النجاح ويُكافأ الفشل في السودان

سامي الرشيد.. حين يُقصى النجاح ويُكافأ الفشل في السودان

كتب: محمد عثمان الرضي

◆ تيقنتُ بما لا يدع مجالاً للشك أننا في السودان نعاني خللاً عميقاً في ميزان التقييم، حيث يُحارَب الناجح ويُدعم الفاشل في مفارقة تُثير الدهشة والأسى.

◆ هذا الواقع المختل لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح سلوكاً متكرراً يُضعف مؤسسات الدولة ويُحبط الكفاءات.

◆ فبدلاً من أن تكون النجاحات معياراً للترقي والتكريم، تتحول أحياناً إلى مدخلٍ للاستهداف والتهميش.

◆ وفي المقابل، يجد الفشل من يبرره ويدعمه ويُعيد إنتاجه في مواقع مختلفة.

◆ من بين النماذج التي تستحق التوقف عندها تجربة رئيس المجلس الأعلى للحج والعمرة الأسبق، الأستاذ سامي الرشيد.

◆ الرجل حقق إنجازات غير مسبوقة خلال موسم حج 1446 هجرية، في ظروف بالغة التعقيد.

◆ تلك الفترة كانت تتزامن مع اندلاع الحرب في السودان، وهو ما جعل كثيرين يشككون في إمكانية قيام الحج.

◆ غير أن إرادة الله أولاً، ثم الجهود الإدارية والتنظيمية، صنعت واقعاً مغايراً للتوقعات.

◆ لعب سامي الرشيد دوراً محورياً في تأمين مشاركة الحجاج السودانيين رغم التحديات.

◆ لم تكن مهمته سهلة في ظل الانهيار المؤسسي الذي صاحب الحرب.

◆ ومع ذلك، نجح في إدارة الملف بكفاءة عالية، مستنداً إلى خبرة متراكمة ورؤية واضحة.

◆ لم يصل إلى موقعه عبر المحاصصات السياسية أو التوازنات القبلية، بل عبر بوابة التنافس المهني.

◆ الكفاءة وحدها كانت جواز مروره، وهو ما انعكس في أدائه المتميز.

◆ خلال إقامتي بالأراضي المقدسة قرابة الشهرين، كانت بصماته حاضرة في كل التفاصيل.

◆ لم يكن حضوره شكلياً، بل كان تأثيره ملموساً في الخدمات والتنظيم.

◆ سيرته الطيبة كانت تتردد على ألسنة العاملين والحجاج على حد سواء.

◆ كما حظي باحترام واضح من قبل السلطات السعودية ومؤسساتها المختلفة.

◆ ذلك التقدير لم يكن مجاملة، بل نتيجة عمل احترافي راسخ.

◆ فقد استطاع أن يبني جسور ثقة مع الجهات ذات الصلة، وهو أمر بالغ الأهمية في هذا الملف الحساس.

◆ هذه النجاحات تضعه ضمن قائمة الكفاءات التي يجب الحفاظ عليها لا التفريط فيها.

◆ لكن المفارقة أن مسيرته توقفت بقرار إقالة لم يجد تفسيراً مقنعاً حتى الآن.

◆ عقب الإقالة، اختار الصمت، وهو موقف يحسب له في زمن الضجيج والتبرير.

◆ لم يسعَ إلى إثارة الجدل أو تصفية الحسابات، بل انصرف إلى حياته الخاصة.

◆ غير أن حضوره لم ينقطع، حيث اختار ميادين أخرى لخدمة الوطن.

◆ اليوم، يتواجد في الصفوف الأمامية بولاية النيل الأزرق، مشاركاً في معركة الكرامة.

◆ يرابط في تخوم الكرمك وقيسان، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

◆ هذا التحول من العمل المدني إلى الميدان القتالي يعكس التزاماً وطنياً عالياً.

◆ كما يؤكد أن العطاء لا يرتبط بالمنصب، بل بالإرادة.

◆ لم يستخدم علاقاته السابقة للعودة إلى السلطة، رغم قدرته على ذلك.

◆ بل فضل البقاء وسط أهله في الدمازين، قريباً من مجتمعه وقضاياه.

◆ هذه المواقف تعزز صورته كأحد النماذج النادرة في الخدمة العامة.

◆ وفي هذا السياق، يبرز دور نائب رئيس مجلس السيادة، الجنرال مالك عقار.

◆ بحكم إشرافه السابق على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فهو الأدرى بقدرات الرجل.

◆ وكان من المتوقع أن يكون له موقف واضح في مسألة إقالته.

◆ غير أن الصمت ظل سيد الموقف، لأسباب لم تُكشف حتى الآن.

◆ ورغم ذلك، فإن الفرصة ما تزال قائمة لإنصاف سامي الرشيد ورد اعتباره.

◆ إعادة توظيفه في موقع قيادي مناسب لن تكون مجاملة، بل استثماراً في كفاءة مثبتة.

◆ فالدول التي تحترم نفسها لا تُهدر خبراتها، بل تعيد توظيفها في الوقت المناسب.

◆ الكلمة الأخيرة تظل بيد صانع القرار، والتاريخ لا ينسى من ينصف ولا من يتجاهل.