ترند مدوٍ | طالبة بالشهادة السودانية تثير الجدل: «فكوا الرقابة.. الغش تعاون ونحن آخر دفعة»

ترند مدوٍ | طالبة بالشهادة السودانية تثير الجدل: «فكوا الرقابة.. الغش تعاون ونحن آخر دفعة»
إعداد : سودان سوا

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل، بعد ظهور طالبة ممتحنة في الشهادة السودانية خلال استضافتها في برنامج “في الشارع العام”، وهي تشتكي من صعوبة امتحان مادة الدراسات الإسلامية وتشدد المراقبة داخل القاعة.
وقالت الطالبة، بنبرة غاضبة ومشحونة، إن المراقبات داخل القاعة لم يسمحْنَ بأي شكل من “التعاون”، مضيفة: “بقينا في امتحانين: امتحان المادة وامتحان المراقبة”. كما قارنت بين قاعتها وقاعات أخرى – بحسب قولها – تم فيها “تخفيف الرقابة”، مطالبة بالمساواة: “يا تفكوا للناس كلها أو ما تفكوا”.
وانتقدت الطالبة طبيعة الامتحان، واصفة إياه بأنه “غير مباشر”، وأشارت إلى أن تركيزها كان على سورة النور، لكنها لم ترد في الامتحان، ما زاد من شعورها بالإحباط. كما كشفت عن شراء “توقعات” للامتحان بمبلغ 500 جنيه، لكنها لم تطابق الأسئلة الفعلية.
وفي حديث اتسم بالعفوية، قالت الطالبة: “لو واحدة شافت من جنبها ما عيب… دا تعاون”، مطالبة بمراعاة ظروفهم باعتبارهم “آخر دفعة”، وفق تعبيرها. كما اشتكت من القيود داخل القاعة، بما في ذلك منعها من الذهاب لدورة المياه، ما تسبب – بحسب قولها – في تشتيت تركيزها.

يأتي هذا الجدل في ظل ظروف استثنائية تمر بها الشهادة السودانية خلال السنوات الأخيرة، من اضطرابات أمنية وتعليمية أثرت بشكل مباشر على التحصيل الأكاديمي للطلاب، إلى جانب تباين مستوى الرقابة بين المراكز الامتحانية، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول عدالة البيئة الامتحانية وتكافؤ الفرص.

حديث الطالبة يعكس عدة إشكالات عميقة:
1. خلل في المفهوم الأخلاقي
اعتبار الغش “تعاوناً” مؤشر خطير على تآكل القيم التربوية، وربما نتيجة لضغط نفسي واجتماعي كبير جعل النجاح هدفاً بأي وسيلة.
2. أزمة ثقة في النظام التعليمي
شراء “توقعات” للامتحان يعكس اعتماد بعض الطلاب على طرق مختصرة بدل الفهم الحقيقي، ما يشير إلى ضعف في أساليب المذاكرة أو خلل في توجيه الطلاب.
3. تفاوت في بيئة الامتحان
حديثها عن اختلاف الرقابة بين القاعات – إن صح – يطرح قضية عدالة، لأن الامتحان يفترض أن يكون في ظروف متساوية للجميع.
4. ضغط نفسي حاد
البكاء والانفعال يدل على حالة توتر عالية يعيشها الطلاب، خاصة مع الشعور بأنهم “دفعة استثنائية” تحملت ظروفاً صعبة.

ما قالته الطالبة، رغم عفويته، لا يمكن تبريره أو قبوله من ناحية أخلاقية أو قانونية، فالغش يظل سلوكاً مرفوضاً يقوّض مبدأ العدالة ويظلم المجتهدين.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل الرسائل التي تحملها هذه الحالة:
هناك ضغط حقيقي، وارتباك، وربما قصور في إدارة العملية الامتحانية في بعض المراكز.
المطلوب ليس فقط رفض سلوك الطالبة، بل:
تعزيز الرقابة بشكل عادل في كل القاعات
دعم الطلاب نفسياً
توجيههم نحو الفهم لا الحفظ الأعمى أو التوقعات
الخلاصة:
الفيديو ليس مجرد “لقطة عفوية”، بل هو مرآة تعكس واقعاً معقداً بين طالب مضغوط، ونظام يواجه تحديات، وقيم تحتاج إلى إعادة ترسيخ.