زلزال دبلوماسي/ إنسحاب الوفد السعودي من مؤتمر برلين

متابعات / سودان سوا
شهد مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان تطوراً لافتاً تمثل في الانسحاب المفاجئ للوفد السعودي برئاسة وليد الخريجي قبل ختام الجلسات، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها “زلزال دبلوماسي” أعاد خلط الأوراق داخل أروقة المؤتمر.
الانسحاب السعودي من مؤتمر برلين حول السودان 2026 لم يكن مجرد موقف بروتوكولي عابر، بل حمل في طياته رسائل سياسية واضحة، اعتبرها مراقبون تعبيراً صريحاً عن رفض المملكة لبعض المخرجات التي سعت أطراف دولية إلى تمريرها دون توافق حقيقي مع الرؤية الوطنية السودانية أو مراعاة تعقيدات المشهد على الأرض.
يرى محللون أن الخطوة السعودية تعكس تمسك المملكة العربية السعودية بمبدأ الحلول القائمة على التوافق الوطني، ورفضها لأي مقاربات تُفرض من الخارج أو تتجاهل سيادة الدول. كما تُفهم هذه الخطوة في سياق أوسع من التحفظ على أطر دولية ضيقة، مثل “الرباعية”، التي تسعى بعض القوى لاعتمادها كمسار وحيد للحل.
تفاعل شعبي ورسمي:
الانسحاب قوبل بترحيب ملحوظ من سودانيين تجمعوا أمام مقر وزارة الخارجية الألمانية في برلين، حيث اعتبروا الموقف السعودي داعماً للسيادة الوطنية ورافضاً لأي حلول لا تنبع من الداخل السوداني.
في المقابل، صعّدت الحكومة السودانية من لهجتها تجاه المؤتمر، واعتبرته امتداداً لتجارب دولية سابقة لم تحقق اختراقاً يُذكر، في إشارة إلى لقاءات باريس ولندن، مؤكدة رفضها لأي محاولات لتجاوز المبادرات الوطنية.
تموضع إقليمي وتحالفات:
جددت الحكومة السودانية تمسكها بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم مصر والسعودية والولايات المتحدة، معتبرة أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار مواقف هذه الأطراف لن تكون قابلة للتنفيذ على الأرض.
في المقابل، برز مجدداً التمسك بالمواقف تجاه الإمارات العربية المتحدة، وسط اتهامات ضمنية وأدلة موثقة بدور ضالع في الأزمة، وهو ما يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي المحيط بالملف السوداني.
منبر جدة كخيار أساسي:
في خلفية المشهد، يظل منبر جدة حاضراً كإطار تفضله الرياض، حيث تؤكد المملكة باستمرار أن الحل يجب أن ينطلق من حوار مباشر بين الأطراف السودانية، مع التركيز على حماية المدنيين ووقف إطلاق النار، بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية.
خلاصة المشهد:
يعكس الانسحاب السعودي من مؤتمر برلين عمق التدخلات الخارجية حول مسارات الحل في السودان، ويؤكد أن أي مخرجات لا تحظى بتوافق إقليمي ودولي حقيقي ستظل محدودة التأثير. وبينما تستمر الجهود الدولية، يبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين المبادرات الخارجية والإرادة الوطنية، في ظل واقع معقد تتداخل فيه العوامل السياسية والأمنية والإنسانية.وبذلك، لم يكن الموقف السعودي مجرد انسحاب، بل رسالة سياسية ثقيلة الوزن، تعيد التأكيد على ثوابت تتعلق بسيادة السودان ووحدة أراضيه، وترسم حدوداً واضحة لأي تسوية مستقبلية.