السفير الإيراني بالخرطوم: 40 يوماً من الحرب لم تكسر إيران.. والشعب حسم المعركة بالصمود

السفير الإيراني بالخرطوم: 40 يوماً من الحرب لم تكسر إيران.. والشعب حسم المعركة بالصمود
بورتسودان – عماد الدين محمد
بعد مرور أربعين يوماً على الحرب التي وصفها بـ”الأمريكية الإسرائيلية”، قدّم السفير الإيراني لدى السودان، حسن شاه حسيني، رواية بلاده للأحداث، مؤكداً أن إيران واجهت ما اعتبره عدواناً واسعاً استهدف البنية التحتية والمدنيين، لكنه – بحسب قوله – لم يحقق أهدافه في كسر إرادة الدولة أو إسقاط نظامها.
وقال السفير إن العدوان نُفّذ خلال شهر رمضان، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، مشيراً إلى أن الأيام الأولى شهدت استهداف قيادات عسكرية بارزة، تزامناً مع وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة. وأضاف أن الهجمات طالت منشآت مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومحطات كهرباء، لافتاً إلى مقتل عشرات الأطفال، بينهم 170 طفلاً قضوا – وفق روايته – أثناء وجودهم داخل مدرسة.
وأوضح حسيني أن بلاده “لم تكن يوماً من دعاة الحرب”، لكنها – بحسب تعبيره – مارست حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، مؤكداً استمرار الرد الإيراني على القواعد الأمريكية والإسرائيلية. وشدد على أن ما وصفه بـ”الرهان على انهيار الداخل الإيراني” لم يتحقق، بل أدى إلى مزيد من التماسك الشعبي، حيث خرج المواطنون في مظاهرات داعمة للحكومة، بل وشكّلوا سلاسل بشرية لحماية المنشآت الحيوية.
وفي تقييمه لمسار المواجهة، أشار السفير إلى أن إيران تستند إلى تاريخ طويل من الصمود، مذكّراً بتجارب سابقة واجهت فيها البلاد حروباً وعقوبات دون أن تنهار. وأضاف أن الخسائر التي تكبدتها إيران لم تدفعها للاستسلام، بل عززت خيار “المقاومة” باعتباره – على حد قوله – الطريق الوحيد للحفاظ على السيادة والاستقلال.
وحول استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، اعتبر حسيني أن تلك القواعد “ليست لحماية الدول المستضيفة”، بل تُستخدم لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أن استهدافها يأتي في إطار “الدفاع المشروع”. كما أشار إلى أن بعض الدول – وفق تقديره – سمحت باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية، وهو ما وصفه بأنه تصعيد خطير.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، كشف السفير أن بلاده لم ترفض الحوار، لكنها تعرضت – بحسب قوله – لاعتداءات خلال فترات التفاوض، ما أفقدها الثقة في الجانب الأمريكي. وأوضح أن إيران اشترطت وقف إطلاق النار ورفع العقوبات وضمان عدم تكرار الحرب، إلى جانب تعويض الخسائر وتحديد الطرف المعتدي، كمدخل لأي تسوية سياسية.
وعن دور الحلفاء، قال حسيني إن دعم بعض قوى “المقاومة” لإيران جاء بدوافع ذاتية، مشيراً إلى أن ما يحدث في المنطقة – من غزة إلى لبنان وسوريا – يعكس، بحسب رأيه، نمطاً متكرراً من الصراعات التي تقودها إسرائيل بدعم أمريكي.
كما أشاد بمواقف دول مثل روسيا والصين، معتبراً أنها وقفت ضد ما وصفه بانتهاك القوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بعض الدول الأوروبية للتصعيد العسكري. وفي ملف مضيق هرمز، أكد أن بلاده لم تغلقه، لكنها لن تسمح – بحسب قوله – بتهديد أمنها أو استغلاله ضد مصالحها.
وفي جانب آخر، تطرق السفير إلى الوضع الداخلي الإيراني، مشيراً إلى أن اغتيال القيادة – وفق تعبيره – لم يؤدِّ إلى فراغ سياسي، حيث تم اختيار قيادة جديدة بسرعة، ما أفشل – حسب قوله – رهانات الخصوم على انهيار النظام.
وأكد حسيني أن إيران تسعى إلى علاقات متوازنة مع دول الجوار، داعياً إلى بناء نظام أمني إقليمي بعيداً عن الوجود العسكري الأجنبي، الذي اعتبره سبباً رئيسياً في زعزعة الاستقرار.
وفي ختام حديثه، وجّه السفير رسالة إلى الدول الإسلامية، دعا فيها إلى تعزيز التعاون المشترك وعدم الصمت تجاه ما وصفه بالعدوان، مؤكداً أن وحدة الموقف تمثل السبيل لتجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.