بيان عاجل من القوات المسلحة
متابعات / سودان سوا
أعلنت القوات المسلحة السودانية عن تنفيذ عملية عسكرية وصفتها بـ”الحاسمة” في منطقة البركة الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، مؤكدة نجاح قوات الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة بعد اشتباكات عنيفة مع قوات تابعة لمليشيا الدعم السريع وحلفائها، وفق ما ورد في بيان ميداني صادر عن قيادة العمليات.
وأوضح البيان أن العملية تأتي في إطار ما وصفه بـ”الجهود المستمرة لتطهير المناطق الحدودية وتعزيز الاستقرار الأمني في إقليم النيل الأزرق”، مشيراً إلى أن القوات المشاركة في العملية تمكنت من تحقيق تقدم ميداني سريع أسفر عن السيطرة على مواقع استراتيجية داخل المنطقة، بعد معارك استمرت لساعات متواصلة استخدمت فيها أسلحة خفيفة وثقيلة.
وأضافت القوات المسلحة أن وحداتها تمكنت من “دحر العناصر المعادية” وإجبارها على التراجع خارج نطاق المنطقة، مع تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري، إلى جانب الاستيلاء على عدد من المركبات والمعدات التي كانت تستخدم في العمليات الميدانية، وفقاً للتقديرات الأولية للميدان.
وأكدت المصادر العسكرية أن العملية نُفذت بتنسيق محكم بين وحدات المشاة والقوات الداعمة، مع استخدام تكتيكات عسكرية تهدف إلى تضييق الخناق على تحركات القوات المعادية في المناطق الجبلية والوعرة التي تتميز بها تخوم الكرمك، والتي ظلت خلال الفترة الماضية مسرحاً لاشتباكات متقطعة بين الطرفين.
وأشار البيان إلى أن منطقة البركة كانت تُستخدم – بحسب وصفه – كنقطة تحرك وإمداد لبعض المجموعات المسلحة، الأمر الذي استدعى تنفيذ عملية عسكرية “دقيقة ومباغتة” بهدف قطع خطوط الإمداد وتأمين المنطقة بشكل كامل، بما يضمن منع أي محاولات تسلل أو إعادة تمركز للقوات المعادية.
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر عسكري ميداني أن القوات المسلحة “فرضت سيطرة كاملة على الأرض” بعد الانتهاء من عمليات التمشيط، والتي شملت تفتيش المناطق المحيطة والتأكد من خلوها من أي وجود مسلح، مضيفاً أن القوات تواصل حالياً تعزيز انتشارها في المواقع التي تم تأمينها حديثاً لضمان استقرار الوضع الأمني.
كما أشار المصدر إلى أن العملية أسفرت عن تدمير عدد من العربات القتالية التابعة للقوات المعادية، إضافة إلى تعطيل معدات عسكرية أخرى كانت تستخدم في التحرك السريع داخل المنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة تتابع تقييم حجم الخسائر بشكل دقيق عبر فرق ميدانية مختصة.
وبحسب البيان، فإن القوات المسلحة تضع ضمن أولوياتها خلال المرحلة الحالية تأمين الحدود الشرقية لإقليم النيل الأزرق، وقطع الطريق أمام أي محاولات تهدد الأمن والاستقرار في المناطق القريبة من الشريط الحدودي، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية تأتي ضمن خطة أوسع تهدف إلى “إعادة الاستقرار وبسط هيبة الدولة”.
وأكدت القيادة العسكرية أن الأوضاع في منطقة البركة باتت تحت السيطرة الكاملة، وأن القوات مستمرة في عمليات الرصد والمتابعة لأي تحركات مشبوهة في المناطق المجاورة، مع استعداد كامل للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، لم يصدر حتى الآن حصر نهائي دقيق من جانب القوات المسلحة، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات المعادية خلال المواجهات المباشرة، في حين لم يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول خسائر القوات النظامية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن القوات المسلحة السودانية ماضية في تنفيذ مهامها الدستورية لحماية البلاد وتأمين حدودها، وأن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها في “تطهير كل المناطق التي تشهد وجوداً للمجموعات المتمردة”، على حد وصف البيان.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الأمنية في عدد من المناطق الحدودية بولاية النيل الأزرق، حيث تشهد المنطقة بين الحين والآخر مواجهات متقطعة بين القوات النظامية وبعض المجموعات المسلحة، وسط جهود حكومية وعسكرية لتعزيز الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتأثرة.
وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى تصاعد العمليات العسكرية في الإقليم خلال الفترة الماضية، في إطار ما تصفه القيادة العامة بأنه “مرحلة حسم ميداني” تهدف إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة وإعادة السيطرة على كافة المناطق الحيوية.
ولا تزال القوات المسلحة تواصل عمليات الانتشار والتحصين في المناطق التي تمت استعادتها، مع استمرار عمليات التمشيط والتأمين، تحسباً لأي محاولات تسلل أو إعادة تنظيم من قبل القوات المعادية خلال الفترة المقبلة.