حقيقة الروايات المتداولة عن سد مروي

حقيقة الروايات المتداولة عن سد مروي
بقلم/ محيي الدين شجر
بحكم موقعي كعضو في لجنة كهرباء محطة كلاناييب، أتيحت لي فرصة نادرة للاطلاع عن قرب على ملف الكهرباء في السودان، والوقوف على تفاصيله ميدانياً، لا عبر الشائعات أو الأحاديث المتداولة.
وقد زرت سد مروي، ووقفت بنفسي على آثار القصف المتكرر الذي استهدفه من قبل المليشيا، كما شهدت حجم الجهود الجبارة التي بذلها العاملون في قطاع الكهرباء لإعادة التيار تحت نيران الحرب، في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالاستثنائية.
لهذا، كان من المثير للدهشة والاستغراب ما تم تداوله مؤخراً عن وجود شركات صينية أو فرنسية تدير أو تشارك في تشغيل وصيانة السد. وبحسب ما أعلمه يقيناً، فإن سد مروي، منذ إنشائه، لم تطأه قدم أجنبية في مجال التشغيل والصيانة، إذ ظل هذا الملف سودانياً خالصاً، بكفاءات وطنية أثبتت جدارتها في أصعب الظروف.
بل إن ما حدث بعد استهداف السد يؤكد ذلك؛ حيث تم ابتعاث فرق فنية سودانية خالصة لمعالجة الأعطال، وقد نجحت في تنفيذ عمليات صيانة معقدة باحترافية عالية، في وقت كانت فيه شركات أجنبية تطالب بمبالغ طائلة وصلت إلى 500 ألف ومليون دولار مقابل التدخل.
والحقيقة التي يجب أن تُقال، أن بعض وحدات التوليد، مثل الماكينتين (1) و(2)، لم تتوقفا أصلاً، وتعملان بصورة جيدة، بينما يواصل السد حالياً التشغيل بثماني ماكينات، ، بإنتاج يقارب ألف ميغاواط.
إن ما قدمه العاملون في قطاع الكهرباء خلال هذه الفترة يستحق التقدير ، بل ويستحق أن يُمنحوا “نجمة الإنجاز” عن جدارة. فقد عملوا تحت القصف، وواجهوا المخاطر، وسقط منهم شهداء، ومع ذلك واصلوا الليل بالنهار لإعادة الخدمة، حتى أعادوا تشغيل المحطات والمحولات في مشهد يقترب من الإعجاز.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بالدور الكبير الذي اضطلعت به إدارة قطاع الكهرباء، التي أثبتت حضوراً مهنياً ومسؤولية عالية في إدارة هذه الأزمة. فقد عملت بروح الفريق الواحد، وظلت تتابع أدق التفاصيل ميدانياً، وتسهر الليالي لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن، رغم شح الإمكانيات وتعقيدات الوضع الأمني.
لقد أظهرت الإدارة قدرة واضحة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتوجيه الكوادر الفنية بكفاءة، مما ساهم بشكل مباشر في تقليل آثار الأضرار وإعادة الخدمة بسرعة قياسية. وهذا الأداء يعكس خبرة متراكمة وإحساساً عالياً بالمسؤولية الوطنية.
إن ما تحقق من استقرار نسبي في الإمداد الكهربائي، رغم القصف والاستهداف المتكرر، لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل مؤسسي منظم وتنسيق محكم بين الإدارة والمهندسين والفنيين في الميدان.
إن نشر معلومات غير دقيقة في هذا التوقيت الحرج لا يضر فقط بالمؤسسات، بل ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في قدرات كوادرهم الوطنية، كما يقلل من حجم التضحيات التي قدمها العاملون في هذا القطاع.
سد مروي يُدار ويُصان بكفاءات سودانية، وأي حديث بخلاف ذلك يحتاج إلى دليل واضح، لا إلى روايات متداولة أو تحليلات غير موثقة.