تجيد ثلاث لغات..نمارق صديق..ابتسامة في مقصورة الطائرة وسفيرة سودانية في الأجواء
تجيد ثلاث لغات..نمارق صديق..ابتسامة في مقصورة الطائرة وسفيرة سودانية في الأجواء
بورتسودان: مصطفي ساردية
الضيافة الجوية ليست مجرد خدمة تُقدَّم على متن طائرة، بل فن متكامل يجمع بين الحضور الإنساني والذوق الرفيع، والقدرة على تحويل رحلة عادية إلى تجربة استثنائية. المضيف الجوي هو سفير وطنه في الأجواء، يحمل على كتفيه أمانة تمثيل ثقافة بلده بكل اعتزاز، ويواجه العالم بابتسامة تحكي أكثر مما تقول الكلمات. ضيفتنا اليوم، نمارق صديق الطاهر طه، هي تجسيد حي لهذه المعادلة الراقية.
خريجة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، درست اللغات تخصص الفرنسية والإنجليزية، فكانت لغاتها جسرًا للتواصل وانفتاحًا على ثقافات متعددة. لكن شغفها بالسماء قادها إلى دراسة الضيافة الجوية، لتجمع بين عمق العلم ورِقَّة الفن الإنساني.
عملت سنوات في شركة “تاركو للطيران”، ولم تكن خلال تلك الرحلة المهنية مجرد مضيفة تقدم خدمة، بل كانت وجه السودان المشرق في كل محطة تحط فيها. سافرت إلى وجهات كثيرة، وكانت البلدان الناطقة بالفرنسية الأقرب إلى قلبها، حيث وجدت في كل مرة فرصة لتُظهر بأسلوبها الراقي وابتسامتها الساحرة أن الثقافة السودانية تمتلك دفئًا خاصًا لا يُقاوم.
من عام 2020 إلى عام 2023، ظلت مخلصة لشغفها، تؤمن أن الاحترافية تحتاج إلى تطوير مستمر، فالتحقت بدورات متخصصة في “إير بص”، لتبقى في صدارة المشهد، وتثبت أن التميز ليس محطة تصل إليها، بل طريق لا يتوقف عن السير فيه. عشقها للطيران لم يخفت يومًا، بل نما مع كل تجربة خاضتها، وكل وجهة حطَّت فيها، وكل ضيف تركت في نفسه أثرًا جميلًا.
هي نموذج للمرأة السودانية التي استطاعت أن تفرض حضورها في واحدة من أكثر المهن احتياجًا إلى الثقة، تطل على العالم من نافذة طائرة، لكنها تحمل في داخلها عمقًا ثقافيًا وأصالة لا تُنسى. شغفها لم يكن يومًا مجرد مهنة، بل مرآة تعكس فيها حبها للسماء وولعها بالتواصل مع الناس.
نمارق امرأة أحبت السماء فصنعت منها وطنًا ثانيًا، وأحبت الناس فجعلت من ابتسامتها بطاقة ترحيب لا تحتاج إلى ترجمة. في كل رحلة، كانت تحمل معها شغفًا لا ينضب، وروحًا سودانية دافئة، وإيمانًا عميقًا بأن الجمال الحقيقي يكمن في كيف تترك أثرًا طيبًا في قلوب من تقابلهم. بين دراسة اللغات وعالم الطيران، وبين حروف الفرنسية ودفء الترحيب السوداني، استطاعت نمارق أن تبني مسارًا يحكي قصة امرأة آمنت أن الطريق إلى القلوب يبدأ دائمًا بابتسامة صادقة، وأن السماء ليست نهاية الحلم، بل هي فقط البداية.
طيران بلدنا