حوار / وزير الطاقة والنفط يكشف لأول مرة كواليس استيراد الوقود (الحلقة الأولى)
حوار / وزير الطاقة والنفط يكشف لأول مرة كواليس استيراد الوقود بعد تدمير مصفاة الجيلي وتحول السودان إلى الاستيراد الكامل
المهندس المعتصم إبراهيم: “الوقود في قلب المعركة”… لا ربكة بل ديناميكية سوق فرضتها الحرب

في واحدة من أعقد المراحل التي يمر بها السودان، يبرز قطاع الطاقة والنفط كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني. فالحرب لم تكتفِ بتعطيل عجلة الإنتاج، بل طالت البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها مصفاة الخرطوم (الجيلي)، ما أدخل البلاد في واقع جديد يعتمد كليًا على الاستيراد.
وسط هذا المشهد، تصاعدت الانتقادات لسياسات وزارة الطاقة، خاصة ما يتعلق بفتح باب استيراد الوقود، بين من يرى أنها خطوة لكسر الاحتكار وتحقيق الوفرة، وآخرين يعتبرونها سببًا في “ربكة” السوق وزيادة الضغوط على الاقتصاد.
في هذا الحوار الخاص، يفتح المهندس مستشار المعتصم إبراهيم علي جاد الله، وزير الطاقة والنفط، الملفات الشائكة، ويقدم رواية رسمية حول حقيقة الأوضاع، كاشفًا بالأرقام والتفاصيل كيف تدير الوزارة هذا القطاع في زمن الحرب، وما إذا كانت السياسات الحالية قد نجحت في تحقيق الاستقرار أم لا.
حوار : محيي الدين شجر / خالد تكس
س1: ما تقييمكم للوضع الحالي لقطاع الطاقة والنفط؟
أكد المهندس مستشار المعتصم إبراهيم علي جاد الله أن قطاع الطاقة والنفط يمر بمرحلة استثنائية تأثرت فيها البنية التحتية للإنتاج والنقل والتوزيع بشكل كبير، مشيرًا إلى أن مصفاة الجيلي التي كانت توفر نحو 60% من استهلاك البلاد تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة.
وأوضح أن السودان أصبح يعتمد حاليًا على استيراد 100% من احتياجاته من المشتقات البترولية، بما في ذلك غاز الطهي والبنزين والجازولين ووقود الطائرات، لافتًا إلى أن الوزارة نجحت في تحويل ميناء بورتسودان إلى مركز إمداد بديل، مع تعزيز خطوط الأنابيب ووسائل النقل.
وأضاف أن الوضع “مستقر نسبيًا” في الوقت الراهن بفضل الجهود المبذولة، مع توفر احتياطيات كافية مدعومة بخطط وبرمجة تغطي احتياجات تمتد لشهور، إلى جانب العمل على زيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا، وإعادة إعمار مصفاة الخرطوم، وإنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان بالتعاون مع مستثمرين ودول شريكة.
س2 : انتقد البعض الإجراءات التي اتخذتموها فيما يتعلق باستيراد الوقود، ما حقيقة هذه الإجراءات وما أهدافها الأساسية؟
أوضح الوزير أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لم تكن ترفًا، بل ضرورة لوقف حالة التذبذب والندرة، وضمان تدفق الوقود بصورة مستمرة لكل ولايات السودان، خاصة للقطاعات الحيوية مثل الزراعة والكهرباء والصناعة والنقل.
وأشار إلى أن السياسة الحالية تقوم على تحقيق الوفرة وتعزيز التنافس العادل، بما يدعم استقرار السوق، مؤكدًا أن الوزارة لا تتدخل في تحديد الأسعار إلا في حدود ضيقة تتعلق بشركاتها الحكومية، وذلك التزامًا بسياسة تحرير السوق.
س 3 / قمتم بعد توليكم المنصب بفتح باب الاستيراد على نطاق أوسع، حتى قيل إن الأمر أصبح متاحًا لمن يملك طلمبة وقود. ما ردكم على هذه الانتقادات، وهل ترون أن هذا التوسع أن كان هنالك توسع بالفعل أحدث ربكة في السوق؟
وفيما يتعلق بفتح باب الاستيراد، شدد على أن الأمر لا يعني الفوضى، بل تم وفق ضوابط واضحة للشركات المؤهلة فنيًا وماليًا، بهدف منع احتكار السوق من قبل قلة محدودة.
وقال:
“ما يُقال عن ربكة في السوق هو تبسيط مخل… ما يحدث هو ديناميكية سوق فرضتها ظروف استثنائية، وأجبرت الجميع على توفير السلعة، مع الالتزام الصارم بالمعايير الفنية والمواصفات.”
تمهيد للحلقة القادمة:
في الجزء الثاني، يتحدث الوزير عن اتهامات تضارب المصالح، وأرباح استيراد الوقود، وتأثير دخول القطاع الخاص على سعر الصرف، كما يكشف عن خطط الوزارة للرقابة وضبط السوق، وحقيقة ما يدور خلف الكواليس في هذا الملف الحيوي.