الطاهر ساتي :* *كآبة المنظر ..(1)*
* الطاهر ساتي :*
*كآبة المنظر ..(1)*
:: العائد إلى وطنه عبر المعابر الحدودية يمر بثلاث محطات أساسية، ويقف عندها طويلاً، وهي وعثاء السفر (التعب)، وكآبة المنظر (الحُزن)، و سوء المنقلب، أي الرجوع بالهم و الغم..ويستعيذ المسافر من هذه الأشياء لكي لايرجع من سفره بحال سئ، أي بحال السوداني العائد إلى وطنه..!!
:: وما يحدث اليوم في معبر أرقين مجرد نموذج، بحيث يتكدس مئات العائدين بعد إضراب سائقي الباصات احتجاجاً على زيادة الضرائب..فالشاهد هناك قيمة مضافة و دمغة تذاكر وأرباح أعمال ثم دمعة أخرى على تذكرة السفر، وهي مجازة في الميزانية ومعمول بها طوال الأشهر الماضية ..!!
:: ولكن فجأة، و دون اجتماع ما يسمونه بالمجلس التشريعي، وهم أعضاء مجلسي السيادي والوزراء، دون هذا الاجتماع لمناقشة ميزانية جديدة، قرر أمين عام الضرائب تعديل القيمة بما أسماها معالجة الضرائب على نقل الركاب، ثم زادها، وهي تعتبر زيادة خارج الميزانية المجازة..!!
:: تعديل قيمة الضرائب بعد إجازة الميزانية – عبث – لا يحدث إلا في السودان.. كانت القيمة على البص (200.000 ج) قبل العيد، ثم زادوها إلى(350.000ج) بعد العيد، ثم إلى ( 1.350.000 ج)، وعندما رفض أصحاب المركبات دفعها، خفضوها إلي (850.000 ج)، فتأملوا العشوائية ..!!
:: واليوم، سبب الاحتجاج و التكدس، بأمر أمين عام الضرائب ، على اللاجئ العائد إلى الخرطوم، بجانب قيمة التذكرة، دفع مبلغ قدره (34.000 ج)، والعائد إلى عطبرة (22.000 ج)، والعائد إلى دنقلا ( 15500 ج)، وهذا ما يسمى بسلخ جلد النمل..!!
:: الحكومات تدعم شعوبها عند الشدائد، وليست هناك شدة أقسى من الحرب والفقر واللجوء والنزوح..ولكن في بلادنا، فالمنكوب بنار الحرب والفقر واللجوء والنزوح هو من يدعم حكومته بضرائب تُرفع و تُخفض حسب (مزاج المدير و الوزير)، وليس حسب الميزانية المجازة ..!!
:: فالأُسر العائدة هي التي تحمل كل هذه الأثقال، وهذا ما يُزعج أصحاب البصات وكل ذوي الضمائر ..ولاتنسوا، لقد قفز سعر برميل الجازولين إلى (950.000 ج)، وهذا يعني ارتفاع سعر تذكرة الراكب – أرقين، الخرطوم – إلى (150.000 ج)، فمن أين للأسر اللاجئة كل هذه المبالغ ..؟؟
:: ومن شر البلية، لدرء أثر التكدس على الرأي العام، خفضوا قيمة الضرائب على البص إلى (350.000 ج)، لمدة يوم واحد فقط لاغير، أي اليوم، وذلك لفض التكدس، على أن تصبح القيمة اعتباراً من الغد (850.000 ج)، فتأملوا عشوائية حكومة الألم ..!!