إمتحانات في زمن الحرب: هل تضمن جامعة إفريقيا العالمية سلامة طالباتها؟

إمتحانات في زمن الحرب:
هل تضمن جامعة إفريقيا العالمية
سلامة طالباتها؟

 

في خطوة تثير كثيراً من التساؤلات، استدعت جامعة إفريقيا العالمية طالبات بعض كلياتها   للجلوس للامتحانات في أم درمان، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
فمنذ اندلاع الحرب في السودان 2023، اضطرت الجامعة نفسها إلى تسريح الطالبات وتعليق الدراسة الحضورية بسبب ما وصفته بالقوى القاهرة. بل إنها لجأت سابقاً إلى عقد امتحانات بمدينة بربر،  والدراسة اون لاين حيث واجهت الطالبات حينها مخاطر حقيقية، من سيول وفيضانات كادت أن تودي بحياتهن.
واليوم، تُستدعى نفس الطالبات من أماكن متفرقة، داخل السودان ، لأداء الامتحانات حضورياً، رغم أن دراستهن كانت تتم عن بُعد، حيث تلقت كل طالبة تعليمها من موقعها.
من هنا، لا يبرز فقط سؤال العدالة التعليمية، بل يفرض سؤال أكبر نفسه:
هل تضمن الجامعة سلامة الطالبات؟
هل تستطيع تأمين طرق السفر في ظل الحرب؟
هل تضمن وسائل نقل آمنة؟
هل وفّرت سكنًا مأمونًا ومستقرًا؟
هل تملك القدرة على حماية الطالبات من مخاطر التفلتات وانعدام الأمن؟
الإجابة الواقعية، للأسف، معروفة.
ومن زاوية أخرى، هل تملك إدارة الجامعة إحصاءات دقيقة عن عدد الطالبات وأماكن وجودهن؟
وهل تعلم ظروفهن المعيشية والاقتصادية؟
وهل أعضاء هيئة التدريس الذين كانوا يدرّسون أون لاين متواجدون فعلياً في مقر الجامعة؟
من المعروف أن أي عودة بعد انقطاع طويل تحتاج إلى تدرّج، حيث تكون نسبة الحضور في البداية منخفضة، ثم تستقر مع الزمن. فهل أخذت الإدارة ذلك في الاعتبار؟
لسنا ضد عودة الحياة إلى طبيعتها، ولا ضد عودة الطالبات إلى مقاعد الدراسة، بل ندعم ذلك. لكننا نرفض أن يتم ذلك عبر الضغط عليهن في ظروف غير آمنة وغير مستقرة.
لماذا لا تُعقد الامتحانات عن بُعد، كما كانت المحاضرات؟
خاصة وأن كثيراً من المؤسسات الأكاديمية حول العالم أصبحت تعتمد هذا النمط حتى في الدراسات العليا.
إن الواقع الاقتصادي لا يخفى على أحد؛ فالحرب دمرت مصادر دخل الأسر، وأجبرت الآلاف على النزوح، وفقد كثير من أولياء الأمور وظائفهم ومدخراتهم. بل وحتى أساتذة الجامعات تأثروا بهذه الظروف القاسية.
وإذا كانت الطالبة تتحمل تكلفة عالية لمجرد متابعة محاضرات أون لاين، فكيف يُطلب منها الآن تحمّل نفقات السفر، والسكن، والمعيشة؟
في ظل كل ذلك، كيف يُتوقع أن تحقق الطالبات نتائج عادلة؟
وماذا أعدّت لهن الجامعة نفسياً وأكاديمياً لمواجهة هذه التحديات؟
إن التعليم رسالة، وليس اختباراً يُفرض بمعزل عن الواقع.
والعدالة التعليمية تقتضي مراعاة الظروف، لا تجاهلها.
سلامة الطالبات أولاً… ثم يأتي الامتحان.
والله المستعان.

عمار سيداحمد شليعة
مدير سابق بالمعادن
ولي أمر طالبة صيدلة
بورتسودان.