مريم الهندي تكتب: إعادة تعريف الحرب في السودان

مريم الهندي تكتب: إعادة تعريف الحرب في السودان

رأي : سودان سوا
منذ اندلاع الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل 2023، لم تعد هذه المواجهة مجرد صراع عسكري تقليدي بين طرفين، بل تحولت إلى حرب متعددة الأبعاد، تحمل في طياتها معاني تتجاوز السلاح إلى القيم والمصير والهوية.
هي حرب بين الخير والشر، بين السيادة والتبعية، بين العزة والخنوع، بين السلام الذي يصون الكرامة والاستسلام الذي يفرض الهزيمة. وهي كذلك مواجهة بين أهل الأرض وتمسكهم بحقهم في وطنهم، وبين قوى تُتهم بالسعي لإعادة تشكيل الواقع السكاني والديمغرافي، في مشهد يُعيد إلى الأذهان مفاهيم الإحلال والاستبدال.
هذه الحرب ليست معزولة عن سياقها الدولي؛ فهي أيضًا صراع مع أطماع خارجية تتطلع إلى موارد البلاد وثرواتها، وتسعى للتأثير على قرارها الوطني. وهي، في وجه آخر، معركة بين القيم الأخلاقية الراسخة ومحاولات طمسها أو استبدالها، وبين الصدق والزيف، وبين الوضوح والنفاق السياسي الذي يتخفى خلف شعارات الحرية والديمقراطية.
وفي خضم هذا المشهد، لا مجال للحياد أو المواقف الرمادية. القضايا الوطنية الكبرى لا تحتمل التردد أو المساومة، بل تتطلب وضوحًا في الرؤية وثباتًا في الموقف، خاصة حين يتعلق الأمر بالسيادة والكرامة والقيم.
ومع ذلك، فإن الدعوة إلى هذا الموقف المبدئي لا تتعارض مع الإيمان بضرورة تحقيق سلام عادل وشامل ومستدام؛ سلام يحفظ الدولة ويصون المجتمع، ويقوم على أسس واضحة لا تنتقص من السيادة ولا تفرط في الثوابت.
إن الحفاظ على وحدة السودان واستقلال قراره الوطني يظل أولوية لا تقبل التنازل. والسودانيون قادرون على تصحيح مسارهم وبناء دولتهم دون الحاجة إلى وصاية خارجية، مهما اختلفت مسمياتها، خاصة في ظل تجارب دولية أثبتت محدودية نزاهتها وفعاليتها.
ويرتكز السلام المنشود على جملة من الأسس الجوهرية: وحدة الصف الوطني، صون سيادة الدولة وهيبتها، تماسك المؤسسات النظامية وعلى رأسها القوات المسلحة، ورفض أي تدخل خارجي يمس القرار الوطني أو يوجه مساراته.
الاصطفاف خلف القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يُعد خيارًا نابعًا من رؤية تعتبر هذه المرحلة معركة وجود، لا مجرد خلاف سياسي عابر.
وفي المقابل، فإن بعض القوى السياسية وتحالفاتها تُخوض معركتها من زاوية مختلفة، ترتبط – في هذا التصور – بصراع على السلطة والنفوذ، وهو ما يباين جوهر المعركة الوطنية كما تُرى هنا.
في المحصلة، ما يجري في السودان  اختبار حقيقي لمعنى الدولة، ولمستقبلها، ولمدى قدرة شعبها على حماية هويته وسيادته في عالم تتسارع فيه محاولات إعادة تشكيل الدول وفق مصالح القوى الكبرى.
مودتي واحترامي
مريم الهندي