تحويل مالي في الصباح… فخ جديد لسرقة أموال السودانيين عبر “بنكك”

تحويل مالي في الصباح… فخ جديد لسرقة أموال السودانيين عبر “بنكك”

بقلم : محيي الدين شجر
لم تعد عمليات النصب والاحتيال في السودان مجرد حوادث فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة متنامية تستهدف المواطنين عبر الهاتف، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة وحاجة الناس الماسة للمال.
في صباح أحد الأيام اتصل بي شخص يتحدث بلهجة سودانية هادئة ومن رقم سعودي، وقدم نفسه بطريقة توحي بالثقة، ثم أخبرني بأن تحويلًا ماليًا سيصلني قريبًا، وسألني إن كان لدي قريب في السعودية.
السؤال في ظاهره عادي، بل قد يبدو للبعض مدخلًا لخبر سار، فالحصول على مال في هذا الوقت الصعب قد يبدو كأنه “ليلة قدر” جاءت في غير موسمها، وهذا تحديدًا ما يعوّل عليه المحتالون: الأمل المفاجئ الذي يعمي الحذر.
لكن الحقيقة أن الأمر ليس سوى عملية نصب محكمة تهدف إلى الحصول على بياناتك البنكية والدخول إلى حسابك في تطبيق “بنكك” وسحب ما فيه من أموال.
وحينما أخبرته بأن لدي قريبًا في السعودية وأنتظر منه مالًا، بدا عليه الفرح، وقال بثقة:
“ممتاز… افتح تطبيق بنكك وادخل (ماي بنك) وأرسل لي الأرقام الخاصة بك”.
ولأني اعلم انه احتيال واضح  قلت له ساخرًا:
“تلقاها عند الغافل!”
فأغلق الخط فورًا.
هذه الحادثة ليست استثناءً، فهناك مئات الحالات الموثقة لمواطنين وقعوا ضحية لمثل هذه الحيل، وخسر بعضهم كل ما يملك خلال دقائق، بعد أن صدّقوا مكالمة أو رسالة تحمل وعودًا كاذبة.
والأخطر من ذلك أن بعض المحتالين يطورون أساليبهم، فلا يكتفون بطلب بياناتك، بل يلعبون على وتر الطمع.
ففي بعض الحالات يطلبون منك تحويل مبلغ بسيط، بحجة أنه “رسوم” أو “إجراء تحويل”، مقابل أن يصلك مبلغ أكبر لاحقًا.
وهنا تنطبق الحكمة: “الطمع قلّ ما جمع”.
إذ يندفع البعض لإرسال المبلغ الصغير طمعًا في الكبير، فلا يرون بعد ذلك لا صغيرًا ولا كبيرًا.
بل إن بعض هؤلاء المحتالين باتوا أكثر خطورة، إذ يتصلون بك وهم يعرفون اسمك كاملًا، بل أحيانًا حتى اسمك للجد الثالث، نتيجة حصولهم على معلومات مسبقة بطرق مختلفة، ما يمنحهم قدرًا زائفًا من المصداقية ويجعل الضحية تطمئن لهم.
المشكلة إذن لم تعد مجرد مكالمة عشوائية، بل شبكات منظمة تجمع المعلومات وتستغلها بذكاء للإيقاع بالضحايا.
قصص الضحايا تملأ المحاكم وأقسام الشرطة، وتُتداول يوميًا في المجالس ووسائل التواصل.
هناك من فقد مدخراته، وهناك من استُنزف حسابه بالكامل خلال دقائق، فقط لأنه صدّق “إغراءً ماليًا” لم يكن حقيقيًا من الأساس.
ما أود التنبيه إليه بوضوح هو:
لا تستجيب لأي إغراء مالي مهما كان مغريًا أو مقنعًا.
فلا يوجد من يمنحك مالًا مقابل لا شيء، ولا توجد تحويلات تحتاج منك أن تدفع مقدمًا أو تشارك بياناتك الخاصة.
المسؤولية هنا مشتركة:
على المواطنين أن يتحلوا بالوعي والحذر، وألا يشاركوا أي معلومات مصرفية تحت أي ظرف.
وعلى البنوك، وعلى رأسها بنك الخرطوم، العمل على سد الثغرات وتعزيز أنظمة الأمان في تطبيق “بنكك”، إلى جانب تكثيف حملات التوعية.
الرسالة الأهم:
احذروا الطمع قبل أن تحذروا المحتالين… فبسببه يقع الكثيرون في الفخ.