(أطول رحلة معايدة في التاريخ) / أبوفاطمة أحمد أونور

*أطول رحلة معايدة في التاريخ !!*

*أبوفاطمة أحمد أونور*

*السبت الموافق 25 رمضان 2026م ، يصادف للغرابة السبت25 رمضان2023م يوم اشتعال الحرب المدمرة للسودان منذ ثلاث سنوات قمرية،،*
*وبالنسبة للعبد لله يعتبر يوم لا ينسي ، فقد كنت رابط وعد صادق مع أبنائي للتسوق للعيد في السوق العربي يا حليلو وحليل خمجو ،، فإذا بنا نصحي علي خبر عاااااجل في الفضائيات رافعة صورة إحتراق برج جهاز الأمن سابقا وحميتي لاحقا في قلب الخرطوم نتيجة قصف طيران الجيش،،*
*وقبل ان نستفيق من الصدمة فإذا بطائرة الميج تحلق فوق رؤوسنا بشرق النيل تلاحقها رشقات المضادات الارضية للدعامة المرابطة بجوارنا في المعسكر بحي النصر في شرق النيل،،*
*وكنا نسمع المواجهات الحامية في المطار والقيادة العامة،، وأثناء هذا الذهول فإذا بقريبنا وخال ابنائي يتصل ليطمئن علينا ،، ويقول أن الوضع عندهم بسوبا شرق حرج جدا ،، فهم بين نارين ،، معسكر تفتيش سوبا والمدينة الرياضية غربا،،* *وما لبث ان جاءنا بأسرته مستجيرا بالرمضاء من النار ،، وفي خضم ذلك الوضع المتفجر من حولنا ومن فوقنا قررنا الرحيل الطارئ الي كسلا،، للخروج من المأزق ولقضاء العيد بين الأهل ومن ثم نرجع بعده* ،، *لذلك لم نأخذ من المتاع سوي ما يناسب فترة عطلة العيد التي لم نتوقع أن تمتد لثلاث سنين عجاف كأطول رحلة معايدة في التاريخ يمكن المنافسة بها في قائمة موسوعة غينس للارقام القياسية !!*
*ومن حسن الحظ كان لدي قريبنا عربة هايس، ما مهد لنا الهجير ظهرا الي الجزيرة عبر الطريق الشرقي والذي كان تصطف حوله قوات مدججة لم ندر حينها الي اي من الطرفين تنتسب ،،*
*وعند قبالة ام ضوبان مرت من فوق رؤوسنا قنبلة وانفجرت خلفنا ،، فلعلها كانت تروعنا وتودعنا نحو رحلة سنين طويلة أكثر بكثير مما حسبناها من مجرد رحلة معايدة قصيرة وبزاد محدود بعيدا عن الخرطوم التي ظلت ولازالت تسكن في كل مناحي حياتنا،، إذ تعتبر السنين الثلاث أطول فترة علي الاطلاق أغيبها عن الخرطوم منذ ال9 من ابريل 1985م بعيد انتفاضة 6أبريل ، حيث كانت اول مرة تطأ قدماي العاصمة،، لذلك لقد وهجت في يوم السبت شجون عميقة وبعثت ذكريات قديمة لازالت مشتعلة في الوجدان بين الوله واللوعة ،، وكأن قدر العبد لله ان تكون قيدومة خرطمته ووداعه لها بين رحي أحداث سياسية مزلزلة ووقائع تاريخية متلتلة بدءا من انتفاضة ابريل 1985م حتي 15 ابريل 2023م !!*
*وعودا للهجير المر ، فبمجرد خروجنا من شرق النيل اتصلت بصديقي الحميم إبن أروما ،،طه آدم إحيمد، (أبوفاطمة) كما يكنيه نسابته بود راوة، حيث يقطن بالجزيرة، وقضينا معه ليلة رمضانية مضيافة ، وقد سبقنا اليه الصديق والدفعة الرائع ،،دكتور: جعفر أوهاج ، نازحا من بري حيث المعمعة وعتمة العراك الأخطر ،،*
*وما ان ودعنا الاخ طه واسرته الكريمة فجرا بفوج من عربتين،، فإذا بالاخبار تتواتر من كسلا والقضارف وبورتسودان عن مواجهات عسكرية حامية بين الجيش والجنجويد،، وعندئذ لم يساورني أدني شك بأنه لا محالة من مواجهة القدر المكتوب والامر المحتوم فمن كتبت له خطي مشاها ، فلم يكن ذلك استدعاء لمجرد نصوص ثقافية محفوظة، وانما كانت حالة سكون ورضي بالواقع الذي كان يحاصرنا ، لذلك لم نسع لتقسيم الرحلة الي استراحات بين مدني وكسلا حيث تتواجد وتتوزع اسرتنا علي امتداد الطريق بين الجزيرة وكسلا، وأنما انتابني إصرار صارم علي خوض الدرب نحو كسلا مهما إستحال وطال السفر ،، ولكن بحمد الله علمنا بانتهاء مناوشات الدعامة خلال ساعات في جميع حواضر الشرق الثلاث ،،*
*وتلك كانت ولا زالت رحلة تاريخية محفورة في الوجدان وحكاية تراجيدية مريرة بدأت ولم ترو بعد جميع أحداثها ولم تنته حكاياتها الأليمة….!!!*