حوار مثير: السفير الإيراني بالسودان يكشف حقيقة قصف اجتماع القيادة الذي أودى بحياة 40 مسؤولاً” ويوضح ملابسات الهجمات على دول الخليج

“حوار مثير: السفير الإيراني بالسودان  يكشف حقيقة قصف اجتماع القيادة الذي أودى بحياة 40 مسؤولاً”
ويوضح ملابسات الهجمات على دول الخليج

بورت سودان : محيي الدين شجر
سفير إيران بالسودان حسن شاه حسيني:
لا نثق في الولايات المتحدة.. وأي اتفاق سلام بلا ضمانات مرفوض
الخرطوم:
في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، دخلت الحرب أسبوعها الثالث وسط تصاعد التوتر في المنطقة. وفي هذا السياق، تحدث سفير إيران لدى السودان حسن شاه حسيني في حوار خاص، عن تطورات الحرب، وموقف بلاده من وقف إطلاق النار، ودور دول الجوار، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الصراع والعلاقات الإقليمية.
وأكد حسيني أن إيران لا ترفض السلام، لكنها تشترط ضمانات حقيقية تمنع تكرار الهجمات، مشيراً إلى أن بلاده فقدت الثقة في الولايات المتحدة بعد تجارب سابقة. كما تطرق إلى الاتهامات المتعلقة بالهجمات في المنطقة، والوضع الداخلي الإيراني، والعلاقات مع روسيا والصين.
وفيما يلي نص الحوار:
سؤال: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دخلت أسبوعها الثالث.. كيف تقيّمون الوضع الآن؟
حسيني:
العدو كان يظن أن الحرب ستنتهي خلال يومين فقط، وأن إيران ستدخل في حالة فوضى وانهيار داخلي، لكن ما حدث كان العكس تماماً. واجهوا حائط صد فولاذياً تمثل في الشعب الإيراني، الذي وقف إلى جانب قيادته ونظامه.
كان تقديرهم أن الشعب سيخرج ضد النظام وتندلع الفوضى، لكن الشعب الإيراني واعٍ وعاقل، وقد نزل إلى الشارع لحماية بلاده ونظامه.
سؤال: هل كان الهدف من الحرب إسقاط النظام الإيراني؟
حسيني:
بالتأكيد. الهدف الأساسي كان دفع الشارع الإيراني إلى الثورة ضد النظام وتحريك المعارضة لإسقاطه، لكن الحكومة الإيرانية أفشلت هذا المخطط عبر ضربات استباقية ضد مجموعات معارضة كانت تتحرك على الحدود.
وعندما فشلوا في تحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية، لجأوا إلى الحرب النفسية عبر بث الأكاذيب وتلفيق القصص.
سؤال: ماذا عن مضيق هرمز وما يقال عن سيطرة إيران عليه؟
حسيني:
مع استمرار الحرب، فرضت إيران سيطرة كاملة على مضيق هرمز، وتم منع السفن المعادية من المرور. نحن لم نسعَ إلى إغلاق المضيق، لكن وجود السفن الحربية المعادية قربه جعل العمليات العسكرية أمراً حتمياً.
سؤال: تحدثتم عن استخدام دول مجاورة كقواعد للهجوم على إيران.. هل لديكم أدلة؟
حسيني:
لدينا نظم مراقبة متقدمة، وقد تأكدنا أن بعض الهجمات انطلقت من قواعد أمريكية موجودة في دول مجاورة، حيث سمحت تلك الدول باستخدام أجوائها وقواعدها لإدارة العمليات ضد إيران.
ولهذا قمنا بالرد وفق ما يسمح به القانون الدولي.
سؤال: ذكرتم أن الهجوم على جزيرة خرج انطلق من الإمارات؟
حسيني:
نعم، لدينا معلومات تفيد بأن الهجوم تم من الأراضي الإماراتية، تحديداً من دبي ورأس الخيمة. وبحسب القوانين الدولية فإن الرد يكون بالمقدار المناسب.
سؤال: ماذا عن الهجمات بالمسيرات التي استهدفت بعض دول الخليج؟
حسيني:
المسيرات التي ضربت بعض الدول ليست إيرانية. نحن نعتقد أنها حيلة من إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين إيران وجيرانها.
نحن في حالة دفاع عن النفس، وحتى رئيس الجمهورية عبّر عن أسفه لأن الحرب قد تؤدي إلى ضرب دول جارة.
سؤال: إيران اتُهمت أيضاً بضرب سلطنة عمان؟
حسيني:
سلطنة عمان دولة صديقة، والهجوم الذي وقع هناك لم ينطلق من الأراضي الإيرانية، ولم تكن المسيرات إيرانية. الهدف من هذه العمليات هو إقناع دول الخليج بأنها بحاجة للحماية الأمريكية، وبالتالي تبرير استمرار القواعد العسكرية.
والحكومة العمانية نفسها لم تتهم إيران رسمياً، والموضوع حالياً قيد التحقيق بين البلدين لمعرفة الجهة المسؤولة.
وينطبق الأمر ذاته على ما حدث في تركيا وأذربيجان، حيث يجري التحقيق في هذه الأحداث.
سؤال: هل طلبت الولايات المتحدة وإسرائيل وقف إطلاق النار؟
حسيني:
نعم، طلبوا وقف إطلاق النار، لكننا رفضنا لأننا لا نستطيع أن نوقف الحرب دون ضمانات. لا يمكن أن نسمح بتكرار السيناريو نفسه، حيث يطلبون التفاوض ثم يعودون للهجوم مرة أخرى.
لهذا نقول بوضوح: أي اتفاق سلام دون ضمانات حقيقية هو أمر مرفوض.
سؤال: ماذا عن اغتيال المرشد الأعلى؟
حسيني:
هذا يعد شكلاً من أشكال إرهاب الدولة.
سؤال: وما صحة الأنباء حول إصابة المرشد؟
حسيني:
نعم، تعرض لإصابة خلال العمليات الأخيرة، وهو حالياً يتلقى العلاج، ولهذا كان خطابه الأخير مكتوباً وليس مباشراً.
سؤال: هناك حديث عن اختراق داخل القيادة الإيرانية بعد قصف اجتماع يضم نحو 40 مسؤولاً؟
حسيني:
الاجتماع كان في منزل القائد ، الذي كان يرفض الاختباء في الأماكن المحصنة رغم التحذيرات التي وصلته. كان يقول إنه واحد من الشعب ويعيش بينهم.
هذا ما جعل مكانه معروفاً، وقد استُهدف المنزل أثناء اجتماع حضره عدد من القيادات العليا.

 

هل قام السيد الخامنئي بعملية استشهادية؟
أولا: كل المؤشرات والتحضيرات والتحشيد كان يدلل على أن الضربة قادمة وغير بعيدة، وعزز ذلك أن جملة من الدول بما فيها أميركا حذرت رعاياها من البقاء في العراق وايران والخليج بل وسحبت معظم دبلوماسييها…
ثانيا: إن سماحة السيد الامام كان على قائمة بنك الأهداف.. وهذا لم يكن سرا بل صرح به الأعداء في الإعلام.. وكان الارعن ترامب يتصور أنه يقتل السيد فينتفض الشعب ضد النظام فيسقط.
ثالثا: كانت الأجهزة الأمنية قد حذرت السيد الشهيد من البقاء في منزله، وتحديدا شمخاني كلم السيد فقال قدس سره: تريدون مني أن اختبئ في ملجأ فهل أعددتم ملاجئ لكل أبناء الشعب.. وإذا اختبأت كيف يمكنني أن اخاطب المقاتلين بالصبر والثبات والجهاد.
رابعا: وفي ليلة الجريمة طلب من الجميع بأن يتركوه لوحده حتى عائلته.. ولكنهم ابوا أن يتركوه.. ولذا استشهد معه أربعين شخصية من كبار القادة والحرس والمسؤولين.
خامسا: سمعته قدس سره في بعض الأحاديث يقول ما مضمونه: اننا بحاجة إلى تضحية عاشورائية تمنحنا النصر وتقلب موازين المعركة.. فاستشهد معه من اهل بيته زوجته وابنته وصهره وحفيده.. فضلا عن سائر الشهداء من الحرس والمسؤولين.
وأما هو فما عساه أن يعيش بجسد منهك جاوز ٨٦ عاما قضاها بالعلم والجهاد.. فالنهاية التي انتهى إليها تليق بشأنه، ولا يليق به أن يموت على الوسادة… وإن دمه الطاهر أعطى للأمة والثورة زخما وطاقة وحرارة.. وتغيير في الكثير من المواقف..
وعلى المستوى الشخصي كنت أتوقع له هذه النهاية ومن يتابع منشوراتي قبل استشهاده بيومين طلبت من المؤمنين الميسورين أن يذبحوا الخراف دفعا للبلاء عنه رحمه الله.
سادسا: وأنا لا أستبعد أن يكون السيد مأمورا بالذي فعله، وقد كان الشيخ العارف الكبير حسن زادة آملي يقول: اسمعوا لما يقوله هذا السيد فإن فم المهدي في أذنه.
رحم الله السيد الامام الخامنئي العظيم وأعلى مقامه وزاد في شرفه في الدنيا والآخرة ورزقنا شفاعته.

سؤال: هل يوجد عملاء داخل القيادة الإيرانية؟
حسيني:
لا يوجد عملاء داخل القيادة والحكومة متماسكة لكن قد يكون هناك بعض الأفراد العاديين الذين يعملون لصالح جهات خارجية، والأجهزة الأمنية تتعامل معهم بحزم.
سؤال: كيف تنظر إيران إلى علاقاتها مع روسيا والصين؟
حسيني:
علاقاتنا مع الصين وروسيا علاقات استراتيجية قوية. هاتان الدولتان تدافعان عن الحق في مواجهة ظلم النظام الدولي الذي يكافئ المعتدي ويعاقب الضحية.
سؤال: كيف تنظرون إلى موقف الدول الإسلامية؟
حسيني:
نحن نطالب الدول الإسلامية بالوقوف إلى جانبنا. نحن في موقف الضحية، ولا ينبغي أن يُصوَّر الجلاد على أنه الضحية كما يحاول البعض.
سؤال: صنفت الحكومة الأمريكية مجموعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية بعد تصريحات بعض قياداتهم المساندة لإيران مباشرة ما تعليقك  ؟
حسيني:
نعتقد أن الهدف هو حماية مصالح الولايات المتحدة في الدول الإسلامية وإضعاف القوى الإسلامية، وإحداث صراعات داخل بعض الدول ومنها السودان والشعب السوداني كله مسلم..
خاتمة الحوار
وشدد السفير الإيراني في ختام حديثه على أن بلاده لا ترفض السلام، لكنها لن تقبل أي تسوية لا تضمن عدم تكرار الهجمات، مؤكداً أن فقدان الثقة في الولايات المتحدة هو العائق الأكبر أمام أي اتفاق محتمل..