هدى حامد وأماني خميس.. حين يكون “الصمود” ثمناً للحياة والتكريم “دعوة” للمنسيين!

هدى حامد وأماني خميس.. حين يكون “الصمود” ثمناً للحياة والتكريم “دعوة” للمنسيين!
#هنادي_عبداللطيف
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات عشرات الصحفيين الذين تجرعوا مرارة الحرب وصمدوا في أزقتها، متسائلين في استنكار واسع: مَن الذي وضع القوائم؟ ووفق أي معايير انتقائية تم اختيار البعض واستبعاد الأغلبية الصامدة

دون أن تقفز إلى الأذهان فوراً أسماء حُفرت في ذاكرة الحرب والوجع؛ أسماء لم تصمد بالحبر والكلمة فحسب، بل صمدت بالروح حتى النفس الأخير. وفي مقدمة هذه القائمة، تبرز الزميلتان هدى حامد وأماني خميس كأيقونتين للثبات الذي تجاوزه المنظمون في حفلاتهم الأخيرة.
​هدى حامد.. الصرخة التي لم تسمعوها!
​كيف يمكن لجهة أن تدعي تكريم “الصمود” وهي تتجاهل مأساة هدى حامد؟ الزميلة التي حاصرها المرض تحت وطأة الظروف القاسية في شرق النيل (الحاج يوسف)، وظلت تناشد وتستغيث لإجلائها هي وابنتها الوحيدة. صرخت هدى وهي حية ولم يلبِّ أحد نداءها، فهل يُعقل أن يُطبق الصمت مرة أخرى على اسمها وهي في رحاب ربها؟
إن “ابنة هدى ” تبيان التي شهدت معاناة والدتها، هي الشاهد الحي على معنى الصمود الحقيقي؛ فهل فكر المنظمون في دعوتها لتكون في منصة التكريم بدلاً من توزيع الدروع بناءً على “معارف اللحظة”؟
​أماني خميس.. المرابطة في وجه النسيان
​والحال لا يختلف عند الزميلة أماني خميس، التي اختارت البقاء في “الحاج يوسف” طوال فترة الحرب، تتقاسم مع الناس شظف العيش وقسوة النزوح الداخلي وغياب الدواء. أماني لم تكن تبحث عن أضواء، بل كانت تؤدي رسالتها بصمت مهيب حتى رحلت.

إن تجاوز اسم أماني وهدى وغيرهم ممن صمدوا سوا علي قيد الحياه او فقدوا ارواحهم في أي محفل يحتفي بالبقاء في العاصمة، يضعنا أمام سؤال أخلاقي وتاريخي: أليست أسر هؤلاء الراحلات هي الأولى بكلمة “شكراً” وبالدعم والاحتفاء؟

​تساؤلات حول “ميزان” الاختيار
​إننا هنا لا ننتقص من جهد أحد، ولكننا نضع “مجهراً” على المعايير التي استندت إليها هذه الدعوات:
​أين الإحصائية المهنية؟ هل كلف المنظمون أنفسهم حصر من فقدوا حياتهم في الخرطوم نتيجة صمودهم قبل الشروع في دعوة الأحياء؟
​هل أصبح الصمود يُقاس بمدى القرب من دوائر التنظيم، أم بمدى التضحية التي قدمها الصحفى ؟ ام ماذا
​كيف يُكرم من “بقي” ويُنسى من “مات” وهو يحاول البقاء؟
​النماذج كثيرة.. والرسالة واحدة
​إن هدى وأماني لستا مجرد حالتين عابرتين، بل هما “نموذج” لعشرات الصحفيين والصحفيات الذين غُيبوا في أزقة النسيان. إن أي تكريم لا يضع دماء الراحلين وأوجاع أسرهم في المقدمة، هو تكريم يفتقد للبوصلة المهنية والشرعية الأخلاقية.
​كلمة أخيرة للجهة المنظمة:
إن “صمود” هدى حامد وأماني خميس لا يحتاج لشهاداتكم، فقد خلدته أرواحهن الطاهرة. ولكن إنصاف أسرهم هو الحد الأدنى من “الأدب المهني” الذي كان يجب أن يتصدر مشهدكم. لا تجعلوا التكريم “وليمة للأصدقاء”، بل اجعلوه “محراباً للوفاء” لمن بذلوا الغالي والنفيس.