في اليوم العالمي للمرأة…… لبني ابوالقاسم تكتب : إلى إمرأة في معسكر زمزم

رأي / سودان سوا
في اليوم العالمي للمرأة، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن من أجل الحقوق والكرامة والمساواة. تُلقى الخطب، وتُرفع الشعارات، وتُكتب الكلمات الجميلة عن القوة والإلهام. لكن في زاوية بعيدة من هذا العالم، هناك امرأة في معسكر زمزم للنازحين بدارفور، تعيش يوماً آخر من الصبر والصمود، بعيداً عن الأضواء والاحتفالات.
إلى تلك المرأة
التي تستيقظ مع أول خيط للفجر، لا لتبدأ يوماً عادياً، بل لتبدأ معركة جديدة من أجل البقاء. تحمل وعاء الماء وتمشي مسافات طويلة، لا بحثاً عن رفاهية، بل عن قطرة حياة لأطفالها. تعدّ ما تيسر من الطعام إن وجد، وتخفي قلقها خلف ابتسامة صغيرة حتى لا يرى صغارها الخوف في عينيها.
إلى المرأة التي فقدت بيتها، وربما فقدت زوجاً أو أخاً أو ابناً في أتون الحرب، لكنها لم تفقد قدرتها على الوقوف. ما زالت تحاول أن تبني من الخيمة بيتاً، ومن الخوف أملاً، ومن الألم حياة.
في هذا اليوم الذي يتحدث فيه العالم عن تمكين المرأة، هناك امرأة في زمزم لا تطلب الكثير. لا تطلب خطابات ولا احتفالات. كل ما تريده هو الأمان، ومدرسة لأطفالها، ودواء لمرضاها، ومستقبلاً لا يُكتب بالخوف والنزوح.
هي ليست رقماً في تقارير المنظمات، ولا صورة عابرة في نشرات الأخبار. هي أمّ تحرس أحلام أطفالها وسط العاصفة، وامرأة تحمل فوق كتفيها ثقل الحياة، لكنها تمضي رغم ذلك.
في اليوم العالمي للمرأة، ربما يجب أن نتوقف لحظة لنسأل: ماذا يعني هذا اليوم لامرأة في معسكر زمزم؟
ربما يعني لها أملاً صغيراً بأن العالم لم ينسها… وأن هناك من يسمع قصتها، ويؤمن بأن الكرامة والعدالة ليستا امتيازاً لبعض النساء دون غيرهن.
إلى امرأة في معسكر زمزم…
أنتِ لستِ مجرد ضحية حرب، بل رمز لصبرٍ لا ينكسر، وقوةٍ لا تُرى كثيراً، لكنها تغيّر الحياة بصمت.
وفي يومكِ هذا، يستحق صمودكِ أن يُروى، وأن يُحترم، وأن يتحول يوماً ما إلى قصة نجاةٍ لا قصة نزوح.