لماذا يختار الإعلام الإدارة الأهلية؟ بقلم: محمد ديني محمود
لماذا يختار الإعلام الإدارة الأهلية؟
بقلم: محمد ديني محمود
ما تزال الإدارة الأهلية في شرق السودان بخير، وهي تمثل صمام أمان للسلام الاجتماعي، إذ تدرك أدوارها الاجتماعية والوطنية. لكنها في مختلف الحقب تواجه أعباء إضافية تتعلق بالهموم الوطنية، فتقدم ما تستطيع بحكمتها وخبرتها، وفق رؤية الحكومة، من إسناد معنوي ومادي وبشري، باعتباره موقفًا إيجابيًا نابعًا من الأعراف والتقاليد الاجتماعية الراسخة.
وتدرك الإدارة الأهلية أن من يديرون الشأن العام هم أبناء هذا الشعب، غير أن الأنظمة المتعاقبة ـ في تقديرها ـ كثيرًا ما تفشل في مقابلة هذا الدور بإيجابية، حتى في رعاية الخدمات الأساسية التي تتوقع الإدارة الأهلية أن تجد الاهتمام الكافي. لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، ما يؤدي إلى اتساع المسافة بين الولاء والطاعة كقيادة اجتماعية، وبين الدور السياسي الذي يفترض أن تضطلع به الأحزاب.
وللأسف، لم يخرج الإعلام أيضًا من دائرة هذا الفشل، إذ يمارس أحيانًا ما يزيد الضغوط على الساسة، فيسهم في تضييق المساحة السياسية، ويمنح الإدارة الأهلية أدوارًا ليست من صميم مهامها.
وهكذا يبدو أن الجميع يرتكب خطأ واضحًا على حساب الشعب، الذي ظل يعاني من تجربة سياسية محاصرة بالضغوط الأهلية والرسمية، الأمر الذي انعكس سلبًا على نهضة بلادنا.
فهل يعي بعض الإعلاميين هذا الخطأ، ويكون لهم دور في تصحيحه؟ أم أن هناك مشكلة وعي لدى من يحملون راية التبصير وعكس هموم المجتمع؟ وكيف يمكن التطلع إلى إدارة رشيدة وعدالة وسلام دائم، محروس بإرادة ووعي الشعب، إذا كنا جميعًا جزءًا من هذه الأخطاء؟
رعاية المجتمع مسؤولية مشتركة.