رسوم طوارئ جديدة تهز التجارة السودانية… ما تأثير قرارات CMA CGM على القمح والدواء والصادرات؟

رسوم طوارئ جديدة تهز التجارة السودانية… ما تأثير قرارات CMA CGM على القمح والدواء والصادرات؟

بقلم : د. حمزة الشيخ محمد صالح

أثار فرض رسوم الطوارئ (Emergency Congestion Surcharge – ECS) من قبل شركة الملاحة العالمية CMA CGM على الحاويات المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر، تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية السودانية حول تداعيات الخطوة على تكلفة الواردات والصادرات، في ظل أوضاع لوجستية وأمنية معقدة بالمنطقة.
وتتراوح رسوم الطوارئ – بحسب نوع الحاوية – بين نحو 2000 دولار للحاويات العادية، وقد تصل إلى 4000 دولار للحاويات المبردة (Reefer)، ما يضاعف أعباء الاستيراد ويؤثر بصورة مباشرة على السلع الاستراتيجية.
القمح… ضغط إضافي على الأمن الغذائي
يُعد القمح من أكثر السلع تأثراً بهذه الرسوم، نظراً لاعتماد السودان على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاته. أي زيادة في تكلفة الشحن تنعكس مباشرة على تكلفة الطن الواصل إلى المطاحن، ما يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما رفع سعر الخبز أو زيادة الدعم المالي في ظل ضغوط الموازنة.
كما أن أي تأخير في وصول الشحنات بسبب تغيير المسارات أو إجراءات الطوارئ قد يؤدي إلى اضطراب في المخزون الاستراتيجي، ما يفاقم احتمالات أزمات الإمداد.
الأدوية…
كلفة مضاعفة للحاويات المبردة
القطاع الصحي يُعد الأكثر حساسية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية التي تتطلب سلسلة تبريد. ارتفاع رسوم الحاويات المبردة يعني زيادة مباشرة في أسعار الأدوية المنقذة للحياة، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية من محدودية الموارد بالعملة الصعبة.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الرسوم قد يؤدي إلى تقليص الكميات المستوردة، أو إعادة ترتيب أولويات الشراء، ما ينعكس على توفر بعض الأصناف المتخصصة.

الصادرات الزراعية… تهديد للقدرة التنافسية

في المقابل، تواجه الصادرات الزراعية – مثل السمسم والصمغ العربي والفول السوداني – تحدياً مزدوجاً. فزيادة تكلفة الشحن قد تدفع المصدرين إما إلى رفع السعر النهائي، ما يفقد المنتج السوداني قدرته التنافسية في الأسواق العالمية، أو خفض سعر الشراء من المزارعين، ما يقلص عائداتهم ويؤثر على الدخل الريفي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الضغوط اللوجستية قد يؤدي إلى تكدس المحاصيل في المخازن أو تحول المشترين إلى أسواق بديلة في غرب أفريقيا أو آسيا.
بدائل قيد المناورة
في مواجهة هذه التحديات، اتجهت بعض شركات الشحن إلى تفريغ الحاويات في موانئ وسيطة مثل ميناء جدة، ثم نقلها عبر سفن تغذية إلى الموانئ السودانية، وهو خيار يقلل المخاطر لكنه يضيف كلفة تداول إضافية.
كما برزت محاولات لتفعيل مسارات برية عبر دول الجوار، إلى جانب سياسات حكومية لتسريع التخليص الجمركي وتوسيع الإنتاج المحلي للقمح والأدوية، في إطار تقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة الكلفة.
قراءة اقتصادية
يصف خبراء اقتصاديون رسوم ECS بأنها بمثابة “ضريبة غير مباشرة” يتحملها المستهلك في السلع الأساسية، ويتحملها المنتج في الصادرات. وإذا استمرت لفترة طويلة، فقد تؤدي إلى:
اتساع الفجوة الغذائية.
ارتفاع أسعار الأدوية المتخصصة.
تراجع تنافسية الصادرات الزراعية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والقطاع الخاص هو تحقيق توازن دقيق بين احتواء آثار الرسوم، والحفاظ على انسياب التجارة في ظل بيئة إقليمية مضطربة.