لا تعيدوا السودان إلى زمن الشعارات… تحذير مباشر لناجي عبد الله

عندما تقودنا الشعارات إلى المآزق يا ناجي عبدالله
الباقر عكاشة عثمان
لم تكن الشعارات البراقة يومٍ من الأيام اضافة للدولة ولا كان الهتاف العالي دليلا على صواب المسار فايام ثورية الانقاذ في نسختها الاولى تقدمت فيه الادلجة على العقل والمنبر على المؤسسة فارتفعت أصوات من قبيل “أمريكا روسيا قد دنا عذابها” وخيبر خيبر يا يهود ونحنا قمحنا بكفينا والسعي لتغيير الانظمة الاقليمية بحلم الامبراطورية الاسلامية اتى ذلك في سياق صعود تيار المؤتمر الوطني الإسلامي بقيادة حسن الترابي في سدة الحكم حيث اختلط المشروع السياسي بالحماسة الأيديولوجية وغابت الحسابات الدقيقة لكلفة المواقف
لم تكتف السلطة آنذاك ببيانات الشجب التي اعتادت عليها جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي بل ذهبت إلى مواقف صدامية كان أبرزها الاصطفاف الخاطي في حرب الخليج واحتضان حركات مثل حماس بروح حماسية تجاوزت حسابات الدولة ومصالحها الاستراتيجية
فكانت النتيجة عزلة دولية وحصارا اقتصاديا طويلا واتهامات لاحقت البلاد لسنوات فظلت موارد البلاد في باطن الارض وظاهرها والتي تفوق موارد الدول العظمى دون استثمارات اجنبية بل شغلتنا الحروب المصنوعة التي حالت دون استغلال هذه الموارد لم يكن الصراع يومها في الميادين بحروب مصنوعة وحدها بل في المصارف والأسواق وحياة الناس اليومية وحين بدأت المراجعات كانت الكلفة قد تراكمت والدرس قد كتب بمداد من ضيق العيش وتراجع المكانة.
نعم فهمت الدولة متأخرة أن العلاقات الدولية لا تدار بروح الثورة الدائمة بل بعقل الدولة وان المصالح لا تصان بالصوت العالي بل بالحساب الدقيق
ونحن اليوم أمام تحديات وجودية تمس بقاء الدولة نفسها فأي خطاب يعيد إنتاج لغة البدايات الأولى يعتبر رسالة خاطئة إلى الداخل والخارج معا فالمعركة الراهنة ليست معركة حزب ولا ساحة لتصفية حسابات أيديولوجية بل معركة وطن يتعرض لامتحان صعب.وأي تغريد خارج سرب الدولة مهما حسنت النوايا يمنح خصومها ذخيرة مجانية ويربك صورتها في لحظة تحتاج فيها إلى أكبر قدر من الانضباط والاتزان
اقول للدكتور ناجي ان الجيش ليس منصة للمزايدات فالصمود الحالي للشعب السوداني لم يعد يوما رصيدا حزبيا يحتكر هذه هبة شعب وواجب دولة ومسؤولية مشتركة لا تقبل القسمة على تنظيم أو تيار ومن يظن أن رفع الشعارات من قبل جهات بعينها قي الحرب الدائرة في الشرق الاوسط بعيدا من سياسة الدولة يتجاهل أن الأمم تبنى بالتراكم الهاد لا بالقفز في الهواء لقد علّمتنا التجربة أن الجماعات المساندة للجيش التي تخلط بين الخطاب الحماسي وسياسة الدولة تخصم من الدولة كثيرا من استقرارها وسمعتها واقتصادها وتداركا لذلك تجتهد وزارة الخارجية على ان يكون خطاب وزيرها متزن يعبر عن سيادة الدولة يبتطمين الداخل الخارج
فالوطن أكبر من الأحزاب وأبقى من القيادات وأسمى من الشعارات ومن لم يعتبر بأمسِه سيجد نفسه غدا يدفع الفاتورة ذاتها ولكن بثمن أشد قسوة..
ومن هنا اقول للدكتور ناجي عدم القفز فوق سياسات الدولة واحترام الكاكي التي اربديته لمجابهة الازمة التي اشعلتها الدعم السريع وليس الوقوف مع اوضد بالشعارات في المعارك الدائرة في الشرق الاوسط وتركها لسياسة الدولة القارئة للمشهد السياسي وفق المصالح على المستوى الاقليمي والعالمي وعلينا النهل من خطاب البرهان في افطار القيادة الجوالة.
ودمتم