عيادة الطوارئ بمستشفى هيئة الموانئ البحرية

عيادة الطوارئ
بمستشفى هيئة الموانئ البحرية

راي : سودان سوا
استدعت حالة طبية طارئة ذهابنا بعد صلاة التراويح إلى عيادة الطوارئ بمستشفى هيئة الموانئ البحرية، رغم أنني كنت أصرّ في البداية على التوجه إلى أي مركز صحي بعيداً عن الموانئ. فقد كان في ظني أن الزحام والتزاحم البشري الكثيف قد يحولان دون حصول المريض على عناية لائقة، وتساءلت: كيف يمكن لمريض أن يتعالج وسط هذا الازدحام؟ وكيف يتم التسجيل إذا كانت الطاولات مشغولة وكأن الجالسين عليها جاءوا لسهرات رمضان بين أكواب الشاي وفناجين القهوة؟ وكيف يمكن، وسط الفوضى والضجيج والظلام ورسوم العلاج، أن ينال المرء علاجاً يطمئن إليه؟
وصلنا إلى الطوارئ، فإذا بالظن يخيب، وإذا بالواقع أرقى من التوقعات.
هل يُوصف مستشفى بالجمال؟ نعم والله، المستشفى آية في الجمال والنظافة والترتيب والانضباط. دخلنا غرفة طبيبين كانا يؤديان عملهما بهدوء ومسؤولية عالية؛ يخدمان المرضى ومرافقيهم، يتابع أحدهما حالة بطلب من المرافق ليطمئنه، ثم يعود ليكمل عمله، ويخرج الآخر لمتابعة حالة أخرى. حركة دؤوبة، وتنظيم واضح، وروح فريق متكامل.
شباب في منتهى المسؤولية والإنسانية، يلاطفون المرضى والمرافقين، يشرحون ويطمئنون، يكتبون الروشتات بدقة، ويوجهون وينصحون بإخلاص. الغرف متعددة، والستائر متوفرة تحفظ الخصوصية، والمرضى كُثر، ومع ذلك لا أثر لزحام خانق ولا فوضى مربكة، ولا حتى في موضع الجراحة ما يدل على إهمال أو تقصير، بل نظافة تُشعر الداخل بالطمأنينة قبل أن يبدأ العلاج.
إنها طوارئ أكاد أجزم أنها من أنظف وأجود أقسام الطوارئ التي رأيتها، رعايةً ومسؤوليةً وانضباطاً، ونحن نعرف ما تعنيه كلمة “طوارئ” من ضغطٍ وتحديات وسرعة قرار.
فقط نتمنى التوسعة في حجرات العمليات الصغيرة، حتى تواكب هذا الأداء المميز، ويزداد العطاء اتساعاً مع ازدياد الحاجة.
التحية لكل الكوادر العاملة في الطوارئ، أطباءً وممرضين وفنيين وإداريين وعمال نظافة، والتحية لمديري مستشفى الموانئ، والتحية للسيد المدير العام لهيئة الموانئ البحرية. ونسأل الله أن يجعل ما يقدمونه من جهدٍ وسهرٍ وخدمةٍ للمرضى في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم، فهم يؤدون رسالة إنسانية عظيمة في أوقات يحتاج فيها الناس إلى الرحمة قبل الدواء.
عمار شليعة
مدير أسبق للجيولوجيا