شركة أرياب ترمي بثقلها في هذه القضية المهمة
شركة أرياب ترمي بثقلها في هذه القضية المهمة
بقلم: محيي الدين شجر
في لقاء عابر، لكنه عميق الدلالات، جدّد السيد نصر الدين الحسين مدير عام شركة أرياب للتعدين التزامه الواضح بدعم مشروع كهرباء ولاية البحر الأحمر، مؤكداً أن الشركة لن تتأخر عن الإسهام في هذا المشروع الحيوي بمدينة بورت سودان وسائر محليات الولاية.
وكان الأستاذ محمد طاهر أوكير، نائب المدير العام لشركة أرياب، قد أبدى اهتماماً مباشراً بمشاريع إسناد الكهرباء، بل وزار مقر اللجنة بنفسه، وبشّر أعضائها بموافقة المدير العام على دعم المشروع، الذي يُعد من أهم المشروعات الخدمية بالمنطقة.
وجاء لقاء اللجنة بمدير عام الشركة لقاءً مقدّراً، لا عن طريق الصدفة؛ فليس في مسارات الخير ما يُترك للمصادفات، بل هي أقدار مرتبة، وتوفيق من رب العباد. ومن الخطأ أن نقول “التقينا صدفة”، فالأصح أن نقول “التقينا بأمر الله”، حين تتلاقى الإرادات على خدمة الناس.
قد لا يصدق البعض أن أكثر من (185) مربعاً وحياً في الولاية لم تدخلها خدمات الكهرباء حتى اليوم. بل إن امرأة من أحد الأحياء روت أن حيهم، ومنذ حكومة السيد أبو علي المجذوب، ظل يهرول خلف حلم الكهرباء دون أن ينجح. والمفارقة المؤلمة أن ذلك الحي لا يحتاج سوى إلى ستة أعمدة فقط. وقد وفّرت اللجنة هذه الأعمدة بالفعل، لتنهي أزمة امتدت لعقود، على أن يتم تسليمها خلال أيام وفق الكشف المعتمد.
لم يكن حديث الحسين مجاملة لأعضاء لجنة الإسناد، بل جاء محمّلاً بروح المسؤولية الاجتماعية التي تمثل أحد أعمدة نهج شركة أرياب. فقد شدد على أن إنسان البحر الأحمر – في القرى كما في الحضر – من حقه أن ينعم بخدمة الكهرباء، باعتبارها خدمة أساسية ترتبط بحياة الناس اليومية، وبالاستقرار، وبفرص التنمية والإنتاج.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة إذا علمنا أن نصر الدين الحسين جاء ضمن قائمة أفضل الشخصيات العربية الأكثر تأثيراً في المسؤولية الاجتماعية لعام 2025، وهو تصنيف لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم مبادرات ومواقف تؤكد أن قطاع التعدين يمكن أن يكون شريكاً حقيقياً في التنمية، لا مجرد مستثمر للموارد.
إن التزام مدير عام أرياب يأتي امتداداً لمبادرات رسمية ومجتمعية سبقت، أبرزها تبرع والي البحر الأحمر بألفي عمود كهرباء، ثم مبادرة مدير عام الموانئ البحرية بألفي عمود أخرى، في مشهد يعكس تكاملاً بين الدولة والقطاع العام والقطاع الإنتاجي، تحت مظلة هدف واحد: إنارة البحر الأحمر.
الكهرباء ليست أعمدة وأسلاكاً فحسب، بل هي استثمار في الإنسان؛ دعمٌ للمستشفيات، وتمكينٌ للمدارس، وتحريكٌ لعجلة الورش والمصانع الصغيرة، وبعثٌ للأمل في القرى التي طال انتظارها للنور. وهي أيضاً رسالة بأن البحر الأحمر، رغم التحديات، يمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق تطلعات أهله.
المسيرة تمضي… والإرادة حين تتوحد بين القيادة والمجتمع والقطاع الخاص، فإن أشواق أهل البحر الأحمر نحو النور لن تكون بعيدة المنال.