من طاحونة الدقيق إلى تهيئة الخرطوم… إبراهيم جابر في مرمى حملات التشويه
إبراهيم جابر… حين تُستهدف النزاهة بحملات التشويه
بقلم: محيي الدين شجر
تتعرض هذه الأيام شخصية الفريق الركن مهندس مستشار إبراهيم جابر، عضو المجلس السيادي الانتقالي ورئيس اللجنة العليا لتهيئة العودة للخرطوم، لحملة شعواء تحاول النيل من سيرته والتشكيك في مواقفه. غير أن الرجل – في تقديري – لا يحتاج إلى تزكية من أحد، فالتاريخ القريب والبعيد يشهد له قبل أن تتحدث عنه الأقلام.
القريبون منه، والذين عاصروه في بورتسودان منذ أن وصلها برتبة رائد، يعرفون جيدًا معدنه الأصيل. تخرج في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، والتحق بالقوات البحرية ببورتسودان منذ ثمانينات القرن الماضي، وظل يتدرج في المواقع حتى تولى قيادة القوات البحرية بالبحر الأحمر.
عُرف عنه الانضباط والنزاهة والعمل بصمت. لم يكن يومًا باحثًا عن الأضواء، بل رجل ميدان يؤمن بالفعل أكثر من القول. ارتبط اسمه ببورتسودان والبحر الأحمر ارتباطًا وجدانيًا، وكانت له طاحونة دقيق في حي “ولع”، في دلالة واضحة على عصاميته ومثابرته. كان بإمكانه – لو أراد – أن يسلك طرقًا ملتوية لجني الأموال، لكنه اختار الطريق الأصعب: طريق النزاهة والعمل الشريف. ولهذا ظل يكنّ للمدينة وأهلها تقديرًا خاصًا، ويبادله أهلها ذات التقدير.
وكان من أوائل المساهمين في تأسيس شركة جياد، التي أصبحت اليوم من أهم الشركات الاستراتيجية في البلاد، كما اهتم مبكرًا بمطار بورتسودان، وعمل على تأهيله عقب انتقال مؤسسات الدولة، إدراكًا منه لأهمية البنية التحتية في دعم الاستقرار والتنمية. وقد أسر للمقربين منه أن المطار لا يتناسب مع مكانة مدينة بحجم وأهمية بورتسودان، في إشارة إلى رؤيته التطويرية وطموحه لما هو أفضل.
وبعد اندلاع الحرب، كُلّف بملف تهيئة الخرطوم وإزالة أنقاض الدمار وإعادتها إلى سيرتها الأولى. وهي مهمة شاقة لا ينهض بها إلا أصحاب العزيمة الصلبة. ظل بالخرطوم شهورًا عدة، لم يبارحها حتى ينجز ما كُلّف به، مسخرًا خبرته الهندسية والعسكرية في مهمة معقدة تتطلب الحسم والدقة والتخطيط.
إن المناخ العام اليوم مشحون بكثير من النيات السيئة، حيث يُعاد تشكيل الصور وتُضخّم الروايات في محاولة لقلب الأبيض أسود. غير أن سيرة الرجال لا تمحوها حملات عابرة، ولا تُغيّرها منصات تبحث عن الإثارة.
ومن واقع تجربتنا في رابطة الصحفيين السودانيين، وجدنا من إبراهيم جابر احترامًا وتقديرًا حقيقيين. زار مقر الرابطة بنفسه، رغم تواضع المكان وضيق مساحته في مكان شعبي ، واهتم بأوضاع الصحفيين النازحين الذين كانوا يقيمون هناك، وساهم في تهيئة سكنهم وتوفير الأسرة والمراتب، في لفتة إنسانية تعبّر عن إدراكه لقيمة الكلمة وأهلها.
قد يختلف الناس في السياسة، وهذا حق مشروع، لكن الإنصاف يقتضي أن تُذكر الإيجابيات كما تُذكر الانتقادات. فالرجل – كما عرفه من عايشوه – عملي، مثابر، ونظيف اليد.
وفي زمن تختلط فيه الحقائق بالشائعات، يبقى التاريخ الشخصي هو الشاهد الأقوى… والتجربة أصدق من أي حملة.