بين إبعاد مدير التمويل الأصغر وارتداء الكاكي في زمن العودة… إلى أين يمضي والي الخرطوم؟ بقلم: محيي الدين شجر

بين إبعاد مدير التمويل الأصغر وارتداء الكاكي في زمن العودة… إلى أين يمضي والي الخرطوم؟
بقلم: محيي الدين شجر
في الوقت الذي يتدافع فيه سكان الخرطوم حالياً للعودة، بعد موجة عودة كبيرة خلال الفترة السابقة، وبالتزامن مع إعلان مبادرة “لجنة الأمل” من القاهرة لدعم العودة الطوعية الآمنة للاجئين السودانيين بمباركة رئيس الوزراء كامل إدريس، كانت ولاية الخرطوم تعيش مفارقة لافتة؛ إذ صدر توجيه من والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة بإبعاد مدير الإدارة العامة للتمويل الأصغر بوزارة المالية، الدكتور ياسر محمد أحمد شلك، عقب مشاركته في ورشة متخصصة حول التمويل الأصغر بمدينة بورتسودان بصفته خبيراً في المجال.
القرار – بحسب ما تم تداوله – جاء على خلفية مشاركة علمية قدّم فيها الرجل ورقة متخصصة، وهي ذات الخبرة التي دفعت رابطة الصحفيين السودانيين ببورتسودان للاستعانة به في سمنار حول دور التمويل الأصغر في إصحاح البيئة بولاية البحر الأحمر. فهل أصبحت الخبرة تهمة؟ وهل صار تمثيل الولاية علمياً في المحافل المتخصصة سبباً للإقصاء؟
إدارة التمويل الأصغر بوزارة مالية ولاية الخرطوم إدارة شامخة، وكان من الممكن أن تقدم عملاً باهراً في هذه الفترة، فترة الإعمار والبناء، كما قدمت في فترة الاستقرار. فقد أُنشئت في العام 2012، وبدأت عملها فعلياً في 2013، قبل أن تُرفَّع إلى إدارة عامة بعد نيلها درع التميز المؤسسي عام 2016، ومنح مديرها “نجمة الإنجاز”. وخلال الفترة من 2013 إلى 2021 نفذت – وفق تقاريرها – 99 مشروعاً في مجالات الكهرباء والمياه بالمحليات المختلفة، استفاد منها أكثر من 60 ألف مواطن، بتمويل تجاوز 813 مليون جنيه، إلى جانب شراكات مع القطاع الخاص أسهمت في توريد نحو 20 ألف عداد كهربائي عبر الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء.
هذه الأرقام تتحدث عن تجربة ذات بعد اجتماعي وتنموي، نقلت مفهوم التمويل الأصغر من كونه تمويلاً فردياً محدوداً إلى أداة لإسناد خدمات البنية التحتية في الأطراف والأرياف. ومن هذه التجربة استلهمت ولايات أخرى نماذج مماثلة، واستُدعي مديرها لتقديم أوراق عمل بوصفه خبيراً في المجال.
في المقابل، تبرز أسئلة مشروعة: لماذا يُبعد مسؤول نجحت إدارته في أداء دورها بكفاءة؟ وهل اطّلع الوالي على القيمة الاقتصادية والاجتماعية للتمويل الأصغر في مرحلة ما بعد الحرب؟ أم أن إدارة الملفات من خلف المكتب، دون تقدير لأدوار الكفاءات، باتت نهجاً يعطّل التنمية أكثر مما يدعمها؟
إن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة فاعلة رشيدة تعيد الثقة للمواطن وتدعم برامج العودة الطوعية وإعادة الإعمار. وبذات القدر، فإن استمرار ارتداء والي الخرطوم للزي العسكري (الكاكي) في حله وترحاله، وهو رجل مدني، يبعث برسائل متناقضة توحي بأن الحرب لا تزال حاضرة في تفاصيل المشهد اليومي بالخرطوم، وهو ما قد ينعكس سلباً على مناخ الاستقرار المطلوب لعودة النازحين واللاجئين.
وفي ظل غياب مجلس تشريعي يمارس الرقابة والمساءلة، تصبح القرارات التنفيذية محل تقييم الرأي العام وحده. فالمناصب، كما يُقال، ظل زائل، والبقاء للأداء الأجود لا للمظاهر. وإذا كانت حكومة الأمل برئاسة كامل إدريس تتجه نحو مراجعات وتعديلات واسعة في بنية الحكم المدني، فإن معيار الكفاءة والقدرة على تحريك عجلة التنمية يجب أن يتقدم على أي اعتبارات أخرى.
إن النقد هنا ليس موجهاً لشخص بقدر ما هو دفاع عن منهج: دعم الكفاءات لا إقصاؤها، وتعزيز الإدارات الناجحة لا تعطيلها. فالخرطوم التي تستعد لمرحلة تعافٍ حقيقي، تحتاج إلى قرارات تُبقي على الخبرة وتفتح الباب للإصلاح، لا إلى خطوات قد تُفهم باعتبارها تراجعاً عن مسار البناء المؤسسي.

إن توجيه  الفريق الركن مهندس مستشار إبراهيم جابر الاخير عقب اجازة تقرير لجنة المشروعات الإنتاجية الاي تهدف  إلى تمويل نحو 4 ملايين مستفيد من الأسر الخريجين بالخرطوم توجيهه  بضرورة توفر إدارة فعالة ومتخصصة لإدارة المشروعات المنتجة، وخلق شراكات خارجية لتوفير تمويل إضافي للمشروعات، وفقاً لولاية الخرطوم. يؤكد خطأ والي الخرطوم بتجميد عمل اهم إدارة في فترة الإعمار..

في النهاية الخرطوم في حاجة لوالي يلبى تطلعات المرحلة وارتداء الكاكي لا يمنع الاقالة..
كما أن بعض الولايات تحتاج إلى ولاة مدنيين حتى يقول كامل إدريس انه يقود حكومة مدنية بحق وحقيقة..

التحية للمهندس مستشار إبراهيم جابر عضو السيادي الرجل الذي يعرف كيف يصنع من الفسيخ شربات وهنالك من يصنع من الشربات فسيخ

“إيّاكِ أَعني واسمعي يا جارة.