إنسحاب الدع م ال س ري ع من الجنينة ……. تفاصيل!
متابعات / سودان سوا
تشهد مدينة الجنينة تطورًا ميدانيًا لافتًا، بعد أن أصبحت شبه خالية من قوات المليشيا عقب انسحابات واسعة ونقل معظم القوة إلى مناطق جنوب أردمتا، وفق تقرير ميداني أعدّه الصحفي إيهاب السر.
ووفق الرصد الحالي، لم يتبق داخل المدينة سوى ارتكازات محدودة تضم أفرادًا صغار العمر ينحدر أغلبهم من مدن وأحياء هامشية، يصفهم السكان بأنهم “مجموعات تصوير واستعراض” أكثر من كونهم قوة قتالية.
وبحسب التقرير، لا توجد داخل مطار الجنينة سوى سيارة عسكرية واحدة وحارسين بسلاح كلاشنكوف، .
بينما لا يزيد وجود القوة داخل الفرقة والسجن الكبير عن عربتين عسكريتين لكل موقع، إضافة إلى أربع عربات في قسم المدينة، بعد أن جرى ترحيل المجموعات الأساسية إلى منطقة أم القري وأربكني جنوب أردمتا.
وتشير المعلومات إلى أن سكان تلك المناطق ينتمون أساسًا إلى قبائل عربية، مما يعني أن “الحواضن الاجتماعية” المتبقية داخل المدينة قد أصبحت شبه منعدمة.
ويؤكد التقرير أن الوضع تغيّر بصورة جذرية مقارنة بالأشهر السابقة، إذ كانت المليشيا تنتشر داخل الجنائن الداخلية وتمنع دخول أي شخص لا ينتمي للقبائل العربية إليها.
لكن الآن، ومع امتلاء الجنائن بالمياه وصعوبة الاحتماء داخلها، فقدت هذه المجموعات القدرة على تمركزها داخل المؤسسات الحكومية أو داخل المدن المحاطة بالغابات والمزارع.
الأخطر – وفق التقرير – هو توقف الإمداد البشري من الريف. فقد “وقف العمدة حامد الضوّاي عن دعم المليشيا بالمقاتلين”، وهو التطور الذي أدى إلى فراغ كبير داخل الصفوف، خصوصًا بعد مقتل معظم أبناء القرى والريف الذين كانوا يمثلون العمود البشري للعمليات.
ويضيف التقرير أن المليشيا “لم تعد تملك قوة قادرة حتى على حماية المواشي في جنوب الجنينة”، نتيجة انهيار مواردها البشرية وتراجع الحواضن التي اعتمدت عليها لفترة طويلة.
ويشير إيهاب السر إلى أن حامد الضواي كان سابقًا من أكثر الشخصيات التي تمد المليشيا بالمقاتلين القادمين من تشاد والنيجر عبر ترتيبات يقودها المدعو قنستو و“الشريف قنستو”، لكن توقف الدعم فجأة أدى إلى شلل شبه كامل داخل المدينة، ما جعل الجنينة فارغة من التمرد للمرة الأولى منذ عامين تقريبًا.
ويرجّح مراقبون أن هذا الانهيار الميداني داخل الجنينة يأتي نتيجة الضغط المستمر الذي تمارسه القوات المسلحة في محاور دارفور، إضافة إلى الخلافات الداخلية وتراجع المكاسب التي كانت تعوّل عليها المليشيا في الإقليم.
ومع غياب الإمداد وتفكك البنية القتالية، تبدو المدينة أقرب إلى “منطقة منزوعة التمرد”، في انتظار تحركات أكبر قد تعيد رسم المشهد الميداني بالكامل.